صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

الجميع يعلم أن كبار التجار والموردين الرئيسيين لأغلب المواد الغذائية الاستهلاكية في الدولة، هم ثلة من التجار الأجانب·· والكل يعلم أنه إذا وجد الكفيل أو الشريك المواطن مع هؤلاء الموردين، فإنهم في حقيقة الأمر يكونون 'كفلاء نائمين'، لا يعرفون ما الذي يجري من حولهم!
وهذا الأمر يقودنا إلى حقيقة أكثر مرارة من العلقم، وهي أن الذي يتحكم في مأكلنا ومشربنا وفي أرزاقنا وأقواتنا، وفي المواد الغذائية الضرورية التي تدخل في بطوننا، هم مجموعة صغيرة من التجار والموردين الأجانب، لا يزيد عددهم طبقا لما قاله لي مصدر رسمي بوزارة الاقتصاد والتخطيط، عن أربعة إلى خمسة موردين رئيسيين، معظمهم ينتمون لجنسية آسيوية معينة!
الموردون وكذلك الموزعون الوحيدون للعيش (الرز) أجانب، والموردون الرئيسيون لكل أنواع اللحوم الطازجة في أغلب الإمارات هم أجانب·· وجزء كبير من الموردين الرئيسيين لأغلب أصناف الزيوت والسكر والحليب ومنتجات الألبان ومشتقاتها هم تجار أجانب·· والموردون الوحيدون لشتى الأنواع من حليب الأطفال والحليب المجفف ومستلزمات الصغار وحديثي الولادة، هم تجار أجانب·· وقس على ذلك الدجاج المثلج والمعلبات والبقوليات وكل أنواع الخضار والفواكه··
باختصار نقول إن الحقيقة المرة التي ندفن رؤوسنا في الرمل لكي لا نعرفها ولا نراها ولا نسمعها، هي أن كل ما يدخل أفواهنا وبطوننا وبطون أطفالنا من أطعمة وأغذية ومواد استهلاكية، يتحكم بها شلة صغيرة من تجار وموردين، أغلبهم أجانب، يستغلون ضعف وهشاشة وسهولة القوانين التي تعطيهم حق الاستفراد باستيراد كل المواد الغذائية التي لا نستغني عنها!
تصوروا لو أن كل تجار وموردي المواد والسلع الغذائية، اجتمعوا جميعا وقرروا في لحظة واحدة، إما رفع الأسعار أو وقف الاستيراد!·· وهذه ليست مبالغة، فقد حدث نفس السيناريو مع تجار الحليب الطازج والألبان ومشتقاتهما، ثم عدلوا عن قرارهم بعد أن كشرت الحكومة عن أنيابها بصورة جدية وليست بمزحة أو بمجرد بيانات··
إن أمرا كهذا لو حدث، فإنه بلا شك يضرب إرادتنا وسيادتنا الوطنية، فما قيمة الإرادة إذا كان الأجنبي يتحكم في قوت المواطنين؟
كيف ستواجه الحكومة موقفا كهذا؟·· وكيف ستتحرر من سيطرة وتحكم المحتكرين؟
إن الحل بسيط جدا، وليس بحاجة إلى بحث ولا لجان ولا بيانات·· وهو يتمثل في إنشاء شركة عامة كبرى، برأسمال حكومي يدخل ضمن الميزانية السنوية للدولة، مهمتها استيراد جميع أنواع المواد الغذائية دون رسوم جمركية أو رسوم تخزين أو رسوم تنزيل وتحميل، على أن تعفى هذه الشركة من فواتير استهلاك المياه والكهرباء··
وجود شركة عامة معفاة من كافة الرسوم، ومسموح لها باستيراد كل أنواع المواد الغذائية والاستهلاكية الضرورية، هو أول خطوة لكسر أي احتكار أو تكتلات قد يفكر فيها التجار·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء