يقول الخبر إن شخصاً لم يتم الكشف عن هويته قام بشراء سيارة من نوع بوجاتي مقابل 45 مليون دولار في مزاد نظم مؤخراً للسيارات الكلاسيكية، وبهذا السعر الخرافي أصبحت هذه السيارة هي الأغلى في العالم. وقد يبدو هذا الخبر عادياً ويتوافق مع العديد من الأخبار المشابهة والتي تمر علينا باستمرار وتتحدث عن بيع لوحات بالملايين وأرقام سيارات بأسعار فلكية وتحف بمئات الألوف، دون أن نتوقف عندها أو نعيرها أي اهتمام. ولا خلاف إننا نعيش في زمن فيه كل شيء قابل للبيع، وصدق أنه قبل فترة ليست بالبعيدة تم تنظيم مزاد خاص من أجل بيع مرحاض كان يستخدمه نجم فريق البيتلز الراحل جون لينون. تصوروا حتى الحمامات «تكرمون» قابلة للبيع وهناك من يدخل ويزايد عليها، وقدم تم بيع المرحاض مقابل 15 ألف دولار، وهذا الرقم يمثل نحو عشرة أضعاف التقدير المبدئي لسعره. وبصراحة هذه النوعية من الأخبار تشعرني بالغيظ، نظراً للدلالات السلبية التي تعكسها والتي تكشف عن غرابة العالم الذي نعيش فيه، والذي يضمن بين جنباته الكثير من المتناقضات والطلاسم. فعلاً هذه الدنيا غريبة، هناك أشخاص ليس لديهم مشكلة في صرف مبلغ 45 مليون دولار على شراء سيارة، ربما لن يقودونها مطلقاً وسيحتفظون بها في مرآب سياراتهم، وفي المقابل هناك أشخاص يصارعون من أجل لقمة العيش ويكافحون بشكل يومي من أجل تأمين وجبة طعام تبعد عنهم شبح الجوع. في أفريقيا هناك الملايين من الأسر التي تعيش على اقل من دولار واحد في اليوم، وتقرير التنمية البشرية الصادر من الأمم المتحدة يشير إلى أن هناك 20 دولة تحتاج إلى 40 سنة من الآن، ليس من أجل حل مشكلة الفقر، ولكن من أجل خفض نسبته إلى النصف. وفي هذه الدنيا هناك أناس من شدة العوز والحاجة التي هم فيها، حتى الفقر تبرأ منهم، ولم تعد كلمة فقير تعبر عن أحوالهم، وأصبح يستخدم معهم كلمات أخرى مثل وصف «الفقر المدعق» من شدة تردي أحوالهم، ولأنهم لا يستطيعون تأمين حتى قوت يومهم، وهو أبسط أمر يمكن أن يحصل عليه إنسان. تخيل هذه النوعية من البشر قيمة السيارة التي بيعت في المزاد كم يوم يمكن أن تطعهم، وتخيل كل هذه النعمة تتبدد على أمور أقل ما يقال عنها إنها تافهة، صحيح ولله عز وجل في خلقه شؤون. salshamsi@admedia.ae