أدهشنا الفريق ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، كما أنه أقلقنا في حديثه لتلفزيون قطر عبر برنامج “لكم القرار”، ولأن الفريق ضاحي رجل اتصف بالصراحة، والوضوح، والشفافية، فإنه أضاف إلى القلق الذي رشه على أفئدتنا ملح السعادة.. الفريق ضاحي حذَّر من العمالة الوافدة وبالذات الآسيوية، وحذَّر من تلاشي الهوية في ظل الغمامة السوداء التي تلحف مساحة واسعة من تضاريس المجتمع الخليجي، ونبَّه إلى أن المواطن الخليجي يغرق في استقدام العمالة دون قيد أو شرط، ولا يدري هذا المواطن أن هذه العمالة التي يستجلبها من بقاع الدنيا، يمكن في يوم من الأيام أن تطالبه بمكانة أعلى من مكانها، أي بجواز سفر يحمل اسم أي دولة من دول الخليج التي جاء إليها عاملاً، وخرج منها مواطناً.. ويضيف قائد عام شرطة دبي، أن المواطن الخليجي اتكالي متواكل في كل صغيرة وكبيرة على الوافد الأجنبي، الذي جاء فقيراً، وأصبح مليونيراً لأنه “يعرف من أين تؤكل الكتف”.. ولأن دول الخليج ليس بها استراتيجية مانعة رادعة لأي سلبيات، كما هي موجودة في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيغرق المنطقة في ويلات وكوارث اجتماعية هائلة ومخيفة.. ولم يثن الفريق ضاحي إلا على المواطن العماني الذي لم تأخذه المظاهر الكاذبة، وهو بالفعل يستحق الثناء والإطراء. وأخيراً نوه الفريق ضاحي بضرورة معالجة التركيبة السكانية بحيث يمثل الخليجيون إلى الوافدين نسبة 50 في المئة.
بعد كل هذه التفاصيل، يشعر الإنسان بأنه أمام ورطة ذاتية، وورطة وطنية، فكيف نستطيع أن نقنع أو حتى نفرض قوانين على شريحة واسعة من المجتمع الخليجي بأن تتخلص من عقدة المظاهر التي أصبحت تسكن تحت الجلد، ولكي نتحرر منها لابد أن نغير جلودنا، لا أقول هذا الكلام لتكسير المجاديف، ولا لزرع اليأس، بل لأن القضية باتت وباءً فتاكاً.. والوباء بحاجة إلى أمصال، ذات فاعلية قوية ومؤثرة، ومن ذا الذي سيخترع هذه الأمصال، وإن تم الاختراع، من سيقبل زرع الأمصال تحت جلده لمحاربة ظاهرة المظاهر الكذابة.
حقيقة ما يمر به المجتمع الخليجي، يحتاج إلى وقفة صارمة وحاسمة وجازمة، وإلى مصارحة مع النفس، فلا نستطيع أن نطالب الحكومة وأصحاب القرار بمحاربة ظاهرة تفشي العمالة الوافدة، وبعض الزوجات لن تشرب كأس الماء دون الاستعانة “بميري، وجانيت، وسواهن”.. لا نستطيع أن نحارب الظاهرة، وشبابنا يستنكفون عن العمل في الوظائف التي يجدونها دون المستوى.. لا نستطيع أن نحارب الظاهرة، وفي البيت الواحد يوجد “السائق، والمربية والخادمة والمزارع” - في بعض البيوت طبعاً - نقول بصراحة، أمة لا تصنع حياتها لا تستحق الحياة.


marafea@emi.ae