الزيادة الأخيرة التي تم تطبيقها على أسعار بيع الوقود بالدولة، وأي زيادات محتملة مستقبلاً في الطريق نحو تحرير الأسعار وتعويمها وربطها بالأسعار العالمية، من شأنها أن تضع بعض الجهات الحكومية المعنية بالرقابة على الأسواق، في اختبار حقيقي سيوضح مدى قدرة هذه الجهات على أداء أدوارها وواجباتها بالشكل المطلوب منها. فوزارة الاقتصاد متمثلة بإدارة حماية المستهلك، سيكون عليها الحمل الرئيسي في منع أي محاولات من بعض التجار والبائعين، لاستغلال هذه الزيادة بشكل «جائر» وبالتالي رفع أسعار السلع بمعدلات تفوق الزيادة الحقيقية في التكاليف الناتجة عن رفع أسعار الوقود، فهناك تجار لا يفوّتون مثل هذه الفرص لاسـتغلالها كذرائع ومبررات لزيادة الأسـعار، وواقع الأمر أنهم لا يرفعون الأسعار لمجرد تغطية الفارق بالتكاليف، بل لزيادة هوامش الربح لديهم عن السابق تحت حجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن والإنتاج.. إلخ. إدارة حماية المستهلك بالوزارة، ومعها الجهات التي تؤدي نفس الدور في بعض الدوائر المحلية بالدولة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تحكم رقابتها على السوق، وأن تتوفر لديها معلومات دقيقة وسليمة حول كل ما سيسوقه التجار من مبررات وحجج لرفع الأسعار، ولعل المرحلة المقبلة ستكون من أهم المراحل التي يحتاج خلالها المستهلكون إلى دور حقيقي وحرفي من هذه الجهات في ممارسة مسؤولياتها ومهامها المطلوبة. تحرير أسعار الوقود سيصبح واقعاً في مرحلة قادمة، ومن الضروري التأقلم مع هذا الواقع الذي نتجه نحوه بشكل تدريجي، وإذا كان بعض التجار سيحتج بارتفاع أسعار الوقود، فيجب أن يقول ذات التجار أيضا، إن القيمة التي كانوا يدفعونها قبل عامين عن إيجار محالهم قد تراجعت، خصوصاً إذا كانوا يعملون في المناطق التي شهدت تراجعاً قوياً في قيمة الإيجارات خلال هذه الفترة، وعليهم أن يقولوا أيضاً إنهم لم يقوموا بتخفيض أسعار السلع نتيجة لذلك التراجع في الإيجارات. من الطبيعي أن تكون لزيادة أسعار الوقود انعكاسات غير مباشرة في جوانب مختلفة، ولكن يجب أن تكون هذه الانعكاسات ضمن حدود المنطق والآثار الحقيقية، أما الادعاءات الزائفة وسياسة خلط الأوراق التي يتبعها بعض التجار، فيجب أن تجد إجراءات دقيقة تضمن عدم تمريرها على الجهات الحكومية المعنية، ولعله من الأفضل أن نكون متفائلين بالمرحلة المقبلة وبأن تكون مرحلة إيجابية بالنسبة لأداء وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بالرقابة على الأسعار. hussain.alhamadi@admedia.ae