لا أستطيع أن أتقبل الحاضر ما لم أنظر إلى الوراء، ربما هو الحنين الذي لا ندركه إلا عندما تذهب الأيام والساعات والدقائق من بين يدينا، فيغدو الأمس هو الملجأ والمنجم الذي يحتوي الكثير من الجمال. لا مرارة في الأمس لأنه ذهب، ولن تكون هناك مرارة لليوم لأنه أيضاً سيذهب ويطوى من صفحة الغد. كم كنا نتذمر مما كان متاحاً في الأمس، تلفزيون «بوفرة» ذلك التلفزيون ذو الألوان الباهتة، إلا أنه لا يؤذي العين كالبلازما بألوانه الزاهية، «بوفرة» وفرة ليست كأي «فره» فهي تقلب القنوات لترسي على وشوشة «شش» قنوات لا تحمل في كثير من الأحيان أي صورة، تلفزيون «بوفرة» يعتمد كليا على قوة الإيريال واستقطابه للمحطة. وكم كانت جميلة عملية تنقية الصورة، فهو عمل لم يكن فردياً أبداً...الكل يتشارك في متعة توجيه «الإيريال»...أكيد كنا ندرك ما هي الاتجاهات الأفضل لأن هناك من يجلس بالقرب من بوفرة ليوجهنا «لا...بعد شوي.. بعد شوي.. أيوا خلاص الصورة طلعت..بس شوي موشوشة». وتبدأ الجلسة طبعاً جماعية حول «بوفرة»... لم نكن نختلف على قنوات «بوفرة» ربما لأن من النادر جداً أن نجد قنوات أخرى في هذا التلفزيون. «ظلك على الأرض».. هكذا قالت لي الأستاذة ربى من الوكالة الفرنسية للأنباء، ولكن المشكلة يا أستاذة أن كل شيء من حولي بات في الهواء، لا تلفزيون أرضي ولا هاتف أرضي يتكل عليه، نحن في الفضاء وأن لم نزره، لم تعد هناك أرض نمشي عليها ياأستاذة.. كل شيء يطير في فضاء لا نعرف وجهته، حتى غدت الكرة الأرضية محاطة بطوق من الأقمار الفضائية. «بوفرة» وأحلام أكثر وفرة، أحلام ببيئة أكثر نقاء بيئة خالية من مخاطر الاحتباس الحراري والاجتماعي بيئة كان فيها «بوفرة» يجمعنا... كما جمعتنا ألعابنا البسيطة وتفاصيل أجمل من أن تذهب مع «بوفرة». قد أكون فتاة من الأمس، ولكني أرى اليوم جميلاً أيضاً، وأتأمل بغد أكثر إشراقاً، كل ما في الأمر هو مجرد حنين لـ«بوفرة» وجلساته، والأمس الذي قام عليه اليوم. كما أتشوق للغد الذي يحمل معه الكثير، الهدوء والسكينة والتطور يجعلنا نمشي على الأرض. ameena.awadh@admedia.ae