صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

أصيب التجار أو من يطلق عليهم اسم 'الموردين الوحيدين' للسلع الغذائية الاستهلاكية الضرورية، بهلع شديد بعد صدور قرارين من مجلس الوزراء الأخير، بمنع احتكار استيراد السلع الغذائية، والسماح لجهات أخرى باستيراد هذه المواد دون الرجوع للموردين، والتأكيد على عدم قبول مبدأ قيام تكتلات تجارية بين الموردين أو بين المنتجين بشأن توحيد رفع الأسعار، باعتبار أن هذا التوجه لا يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني وبعيد عن النهج الاقتصادي للدولة باعتمادها مبدأ الاقتصاد الحر·
وهذا الهلع قادهم إلى الاتصال بالمنتجين الرئيسيين للمواد الاستهلاكية التي نستوردها لسد احتياجاتنا الغذائية، وأقنعوهم بعدم تصدير أي شيء إلى دولة الإمارات إلا عن طريقهم·· فمن هو التاجر الذي يحمل لقب 'المورد الرئيسي' والذي يستطيع قانونا التحكم بمصير المجتمع؟
'المورد الرئيسي للسلعة' هو الذي يطلق عليه (Dealer).. وهذا 'الديلر' هو الذي يحق له، طبقا لقانون الوكالات التجارية، استيراد السلعة، سواء كانت هذه السلعة كمالية أو غذائية، وتوزيعها على تجار محليين (من الباطن) لبيعها مقابل نسبة يحصل عليها·· ولا يحق لغير 'المورد' أو ال(Dealer) القيام بمثل هذه الخطوة!
وعندما أذعنت المصانع والشركات المنتجة للمواد الغذائية لمطالب الموردين الرئيسيين للسلع الاستهلاكية الضرورية في الإمارات، ورفضت أن تصدر إلينا حبة رز أو كسرة خبز إلا عن طريق الموردين، فإنها بذلك اعتمدت على قانون الوكالات التجارية المطبق هنا في الإمارات·· هذا القانون الذي بلغ عمره عمر الدولة دون أن يشهد أي تغيير منذ صدوره في السبعينات!
وبالطبع، فإن المحاولة الأولى لمجلس الوزراء لإيقاف غول الغلاء من التهام الأخضر واليابس، ماتت في المهد، وانتهت الحكاية حيث مات قرار مجلس الوزراء الأول والصادر في أكتوبر عام ،2005 دون أن يرى النور، بعد أن اصطدم بقوة وجبروت 'الموردين الرئيسيين للسلع الغذائية' وبقانون التوكيلات!
وما حدث يعيد إلى الأذهان كل ما قيل في السابق، وما يقال حاليا عن ضرورة إعادة النظر في قانون الوكالات التجارية لكي لا يسمح لحفنة من الموردين والتجار بالتحكم بالسوق وفرض قوانين احتكارية على المجتمع· فالتاجر الذي يطلق عليه 'مورد' هو في الحقيقة تاجر وليس 'وكيلا معتمدا' والذي يطلق عليه (Agent)..
وحين نطالب بكسر الاحتكار (Monopoly)، فإننا لا نطالب بالمستحيل، حيث أن أغلب، إن لم تكن جميع، الدول التي تتمتع بالنظام الرأسمالي وباقتصاد السوق، لديها قوانين تمنع الاحتكار، وهو ما يسمى في الولايات المتحدة الأميركية مثلا (Anti-Trust Act)، أو قانون منع الاحتكار، وهو قانون صادر في عام 1890 في عهد الرئيس الأميركي 'بينجامين هاريسون'··
الحديث عن كسر الإحتكار ومنع التكتلات التجارية وعن إعادة النظر في قانون الوكالات التجارية، حديث طويل فإلى الغد بإذن الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء