الكلمة أصل التواصل، وجذر الوصول إلى مرافئ عالم يتجدد، ويتمدد، ويكتسب بريق تطوره من محسناته البديعية، حين يزخرف الكلمة بالمعنى، ويُزيِّن الحلم بنصوع الكلمة، ومضمون الطرح، ويشرع في تأسيس صرحه الحضاري، على بنية قراءة الآخر، ومعرفته واستيعاب ما تقدمه العقول التي اجتهدت وبذلت وقدَّمت وصاغت الواقع، وشكّلت وجهه ولوّنت بشرته..
كلمة الإمارات إلى العالم، تنطلق اليوم، من مشروع نهضوي، تألق وبسق، ونسق الأحلام، في حروف ثم كلمات، ثم صفحات ثم كتب، ليستدعي العالم إلى هنا، إلى الأرض التي صنعت الفرح، وزفّت إلى الدنيا مشروعاً رائعاً، ناصعاً، بارعاً، اسمه الطموح، هذا الطموح الذي حملته أجنحة مشروع كلمة، المنبثق من طوية هيئة الثقافة والفنون، في العاصمة المبدعة أبوظبي.
الكتب التي يقدمها مشروع كلمة، وتتم ترجمتها من لغات العالم بجهاته الأربع، هي كتب منتقاة، ومنتخبة من عيون الحضارة الإنسانية وما تنتجه العقول البشرية، لأن الكلمة بداية اتساع الحدقة باتجاه ما بعد الذات وهي بداية السؤال، “وكلم الله موسى تكليما”.
كانت الأحلام، وكانت الحركة، وكانت الفلسفة التي انطقت من به صمم، وأشفت من به سقم، ومنحت الحياة لمن يريد أن يتحدث بلسان الطير الذي غرّد، وأسعد، وصفَّق بجناحيه، احتفاء بمجيء الإنسان العاقل المتدبر المتبصر، النابش في أتون المعرفة ليكتشف نفسه، ثم يقدمها للآخر، من دون شوائب، ولا عواقب، ولا نواكب.
مشروع كلمة اليوم، ساقية إماراتية للعالم، ومن الجذور تينع الأغصان، وتخضر الأوراق، وتتساقط الثمار جنيّة.. مشروع كلمة لنا وللعالم، نموذج للأنساق الحضارية، المتعاقبة، والمتواكبة، ويقدم أيضاً مثالاً لكيف يكون التراكم الثقافي، وكيف نستند إلى حضارة إذا ما أردنا أن نلجم فاه التخلف والتزلف، والتكلف.. مشروع كلمة المشروع الذي كلل معرفتنا بمزيد من الأنوار العرفانية، من أجل التوحد مع الآخر، بعد استيعاب حاجة الذات، لأن تكون قوية ومتماسكة ورصينة ورزينة وأمينة على حفظ التاريخ، واحترام الجغرافيا، والاندماج في الوجود كوحدة للكواكب والناس أجمعين.
عند إصدار كتاب عن مشروع كلمة، والكتب تتوالى تباعاً، أشعر بالفرح، وأشعر أن الحياة لن ينطفئ وميضها طالما بقي الكتاب مفتوحاً، وطالما بقيت الكلمة مرسومة، كالنقش على ذراع حسناء يافعة.
نشعر بالفخر والاعتزاز أن يصدر عن عاصمتنا، مثل هذا المشروع الرائد، لأنه الفعل الخالد، الذي يظل في حركته الدائبة كما هي الكواكب والنجوم.. والمشاريع التي تعطى إلى أهلها، وإلى ذوي الصلة، بشأنها وفنها، وفننها تبقى صلبة بصلابة الجبال، شامخة بشموخ أعناق الذين يعشقون الكلمة، ولا يملون ولا يكلون من بث عطرها، في ثنايا القلب، ولب العقل، وما يتسرب في الروح.
مشروع كلمة، حلم كبقية الأحلام، التي انشقت عن نور، فالتحمت مع أنجم السماء، ليكون الليل الإنساني أكثر ضياء، وأكثر جمالاً، وأكثر اكتمالاً.


marafea@emi.ae