صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في شهر أكتوبر 2005 أصدر مجلس الوزراء قرارا بتحرير الأسعار، يتيح بموجبه السماح للجمعيات التعاونية باستيراد 15 سلعة غذائية استهلاكية ضرورية، دون الرجوع إلى التجار والوكلاء الموردين لهذه السلع··
في نهاية شهر ديسمبر ،2005 أي بعد أقل من 3 شهور على صدور قرار مجلس الوزراء المذكور، أعلن تكتل من التجار والموردين عن قرار مشترك برفع أسعار العشرات من السلع والمواد الغذائية، وعلى الأخص تكتل من موردي الحليب والأجبان·· وفي اليوم التالي خلت أرفف الجمعيات التعاونية من جميع مشتقات ومنتجات الحليب والألبان بعد أن رفضت الجمعيات الخضوع للضغط أو القبول بالأسعار الجديدة·
في جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الثاني من يناير ،2006 صدر قرار أكثر وضوحا وحزما، يرفض بصورة قاطعة أي زيادة في الأسعار، ويؤكد على عدم قبول مبدأ قيام تكتلات تجارية بين الموردين أو بين المنتجين بشأن توحيد رفع الأسعار·· كما يؤكد قرار المجلس الأخير على أن هذا التوجه لا يخدم المجتمع والاقتصاد الوطني وبعيد عن النهج الاقتصادي للدولة باعتماد مبدأ الاقتصاد الحر· · وبناء عليه وجه مجلس الوزراء وزارتي المالية والصناعة والاقتصاد والتخطيط، للعمل نحو إزالة هذه التوجهات المشوهة لمبادئ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة ذلك·
بعدها بأيام عقد اجتماع ضم وزارتي الاقتصاد والتخطيط والمالية والصناعة وممثلين عن الاتحاد التعاوني الذي يمثل الجمعيات، مع ممثلين عن الموردين وكبرى الشركات التي قررت إنشاء تكتل لرفع أسعار الحليب والألبان ومشتقاتها··
بعد هذا الاجتماع، عادت جميع مشتقات الحليب والألبان إلى أرفف الجمعيات بالأسعار القديمة، وأعلن الموردون وكذلك الجمعيات بأن التجار رضخوا لقرار مجلس الوزراء وقرروا التغاضي عن رفع الأسعار والعودة إلى الأسعار التي كانت مطبقة في السابق·
لماذا أذعن التجار والموردون هذه المرة، ولم يرتدعوا في المرة السابقة؟·· الإجابة بسيطة·· فالحكومة، الممثلة في وزارتي الاقتصاد والتخطيط والمالية والصناعة، وجهت تهديدا صريحا وواضحا ومباشرا إلى الموردين والتجار الذين شكلوا ذلك التكتل المشؤوم، بأنها، أي الحكومة، سوف تنشئ على الفور شركة عامة وتسمح لها باستيراد كل المواد الغذائية الاستهلاكية، بما فيها الحليب والألبان، دون رسوم جمركية لكسر احتكار الموردين وتخفيض الأسعار··
هنا تنبه الموردون إلي أن الحكومة جادة هذه المرة، وأن مجلس الوزراء جاد بألا يكتفي بإصدار القرار، بل قرر التكشير عن أنيابه لإيقاف كل مستهتر بالمصلحة العامة عند حده·· ولأن الحكومة الممثلة في مجلس الوزراء تملك الأدوات اللازمة وتملك القوة والصلاحية لاستخدامها في الوقت المناسب، فإن الموردين تراجعوا، بعد أن شعروا أن هناك جدية تامة في التعامل معهم بكل حزم·· وغدا نكمل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء