صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

طاحت الصومعة.. علقوا الحجام..

تنتشر الشائعات بين الحين والآخر، ولا نعرف مغزى انتشارها، ولا توقيتها، ولا هدف منشئها، ولأننا نعيش في زمن صعب، فعلينا جميعاً أن نأخذ الأمور مأخذ الجد، ولو كانت الأمور بسيطة وساذجة·
الشائعات تنشأ في الوحل والطين وتكبر بالجهل وعدم الوعي، فهي مثل كرة الثلج تتدحرج من بيت إلى بيت والكل يضيف إليها ما عنده من بهارات وإثارات وتتبيلات حتى تغدو مع الوقت وكأنها حقيقة ماثلة، لا كذبة مبتدعة·
ربما كانت غاية الشائعة التسلية والضحك واللعب بأعصاب الناس، وأشغال المؤسسات المجتمعية وتشتيت جهودها، وتوجيهها إلى أعمال صغيرة وغير نافعة للناس، وتعطيل طاقات الناس وهدر وقتهم·
الشائعة قديماً كان لها طريق واحد للانتشار وهو التناقل شفاهة، أما اليوم فتتخذ من الوسائل الإليكترونية العصرية طرقاً كثيرة، فيكون تأثيرها وانتشارها أقوى من ذي قبل وأسرع للوصول للناس وأبلغ في التأثير والفعل·
إن المطلوب من الناس وسائر أفراد المجتمع حين تظهر مثل هذه الشائعات أن يقوموها بالوعي الإجتماعي والثقافي والتحليل والاتصال بالجهات المسؤولة ومحاولة إخماد نارها في الوقت المبكر والمناسب، لا أن يزيدوا من وقود هذه الشائعة ومحاولة بثها بين الناس، لأن مستوياتهم مختلفة وثقافاتهم مختلفة ووعيهم مختلف، والمطلوب من مؤسساتنا ذات الصلة بالموضوع أن تتعامل مع الشائعات معاملة الجد، وأن تبصّر المجتمع وأفراده بمخاطر وأضرار وأهداف الشائعات البعيدة والمغرضة، وأن هناك الكثير من الناس منهم العابث، ومنهم الجاهل ومنهم المستفيد ومنهم من لا يقدّر المسؤولية ولا يعرف الروح الوطنية، وعلى الجهات الوعي بحالات الناس وظروفهم الإجتماعية وعليها التعاون والتعامل بشفافية مع وسائل الإعلام، لأنها همزة الوصل بينها وبين أفراد المجتمع، فنفي الشائعة بشكل حاد وسريع وباتر يعطي المؤسسات مصداقية أكبر، لا جعل الشائعة يتداولها الناس لأيام حتى تصبح مثل رأس الثور، الأمر الذي من شأنه عمل الزعزعة والقلق وكثر الافتراءات والتخريصات، ساعتها تجد الشائعة طريقها ومرتعها لكي تزحف وتتسلق جدران البيوت بسهولة ويسر، وما أن تصل داخل البيوت حتى تصبح الملاحقة صعبة، والمتابعة أصعب·· على مؤسساتنا أن تتعامل مع الشائعات بنفس الطرق الإليكترونية السريعة والتي تصل للناس بوقت قياسي وفاعليتها أكبر·· شائعة الأمس لن تكون الأخيرة والخير الاستفادة من تجاربنا مع تلك الحالات·
حكاية الصومعة والحجّام، هي حكاية الشائعة حين تصل في وقتها، ويستغلها الآخرون أفضل استغلال، الحكاية تقول إن هناك حجّاماً بارعاً، لكنه يعادي الوالي، وذات يوم وصلت به الأمور حدها واستغل وضع الوالي بين يديه وتحت رحمة موساه، فأغرزها الحجّام حتى كادت أن تدميه، فعرفها الوالي وأضمرها في نفسه، وقال: الحجام يريد رقبتي، وأنا سأبادر بعنقه قبل أن تصل الأمور إلى نهايتها، فسرت في المدينة شائعة عن سقوط الصومعة على الشعير والبر والحب ومخزون المدينة، فنظر الوالي إلى عسسه ورمقهم بنظرة خاطفة قائلاً: طاحت الصومعة، عليكم بالحجّام، علقوه على بوابة المدينة·· فسرت الشائعتان في المدينة، شائعة سقوط الصومعة، وشائعة أن الحجّام هو الفاعل·· وهكذا تقبّلها الناس وراحوا يزيدون عليها، ويفسرونها بطرقهم وحسب محبتهم أو كرههم للوالي أو للحجّام·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء