صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قبل فوات الأوان

لأنها تشكل كارثة على الثروة البشرية في المجتمع، ولأنها تحولت إلى ظاهرة هي من أخطر الظواهر التي برزت خلال العقود الماضية، ولأنها باتت تشكل السبب الرئيسي والأول للوفيات في الإمارات متفوقة على جميع الأمراض الخطيرة، فإننا لن نتوقف عن الحديث عن كارثة الحوادث المرورية التي تزهق من أرواح الشباب يوميا·· فقط تصوروا وفاة مواطن واحد يوميا في حادث مروري خطير·· هذا يعني فقدان المجتمع 365 مواطنا سنويا، وهذا رقم مخيف ومرعب لمجتمع صغير مثل مجتمع دولة الإمارات· قبل أقل من شهر وقع حادث مروع على طريق أبوظبي/العين، مات فيه شابان مواطنان، أحدهما كان قادما من العين ومتوجها إلى أبوظبي والآخر كان يسير عكسه، حيث كان متجها من أبوظبي إلى العين·· السيارة القادمة من العين كانت تنطلق بسرعة صاروخية، ولسبب مجهول وبسبب السرعة الزائدة، انحرفت السيارة من السائق فجأة نتيجة لعارض طارئ، ففقد السيطرة عليها وخرجت من الطريق إلى جزيرة المنتصف، وضربت الرصيف الأوسط ثم ارتفعت في الهواء بارتفاع عدة أمتار من شدة السرعة قبل أن تسقط مباشرة فوق سقف السيارة التي كانت متجهة من أبوظبي إلى العين بالاتجاه المعاكس·· النتيجة أن الشابين وجدا مطحونين بين كتلة محطمة من الحديد! وبالعودة إلى الحادث المرعب الذي شرحته أمس والذي أدى إلى احتراق شابين في سيارتهما من طراز ''فور ويل'' على طريق الإمارات قبالة إمارة عجمان نتيجة اصطدامها بشاحنة كانت متوقفة على كتف الطريق الأيمن، وشرح طريقة وقوع الحادث، فإنني أجزم أنني لو سردت هذه التفاصيل أمام شخص لم يقرأ عن الحادثين، فإنه سوف يظن بأنني أحكي له تفاصيل لقطة من فيلم هوليودي من أفلام ''الأكشن''· عندما سألت في مقال سابق عن سبب السماح باستيراد سيارات تنطلق بسرعة 200 و240 و260 كيلومترا في الساعة، بينما أقصى سرعة مسموح بها على طرقنا الخارجية هي 160كم/س، فإنني طرحت هذا السؤال لأقترح على الجهات الحكومية والمسؤولة عن الاستيراد، إعادة النظر في المواصفات التي يسمح بموجبها استيراد السيارات، بحيث لا يسمح بإدخال أي سيارة إلى البلاد إذا كانت سرعتها تزيد على أقصى سرعة مسموح بها في الإمارات·· ونقولها صراحة إننا أمام وضع خطير، وإن حوادث المرور صارت تستنزف أرواح العشرات من شباب المجتمع، ولا يوجد في الأفق بصيص من الأمل لإيقاف هذه الطاحونة عن بلع أرواح المواطنين·· وما لم تتدخل الجهات الرسمية بجدية وبحزم وشدة، فإن مسلسل نزف الأرواح وتحطيم الشباب وملء المستشفيات بالمئات من العاجزين عن الحركة سنويا، سوف يستمر·· العقوبة الأمثل هي الحبس وسحب الرخصة ومصادرة السيارة من أي مستهتر يقود سيارته بجنون، لأنه في هذه اللحظة يحول سيارته إلى أداة قتل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء