كان الأخضر السعودي يابساً في المباراة الافتتاحية للمونديال أمام روسيا، وبدأ مشواره بخسارة ثقيلة قوامها خمسة أهداف لم يتوقعها أكبر المتشائمين في الجانب السعودي، ولا أكبر المتفائلين في الروس.. خماسية لم ينهها سوى انتهاء وقت المباراة، ولو امتدت لزادت الغلة لأن «الأخضر» المرتبك معظم الوقت كان مستعداً لذلك ومهيئاً له، ووضح أن مدربه خوان بيتزي ليس لديه ما يفعله وصمد الفريق 12 دقيقة فقط، بعدها يمكن القول إن الصفوف الخضراء انهارت أمام خصم رغم الخماسية ليس هو من يفوز بالخمسة، ولم يضف الدفع بفهد المولد وهتان باهبري في الشوط الثاني سوى ثلاثة أهداف جديدة عمقت من الخسارة المفاجئة والثقيلة لـ «الأخضر» في أول المشوار. المباراة التي شهدها ستاد لوجينسكي في العاصمة الروسية موسكو، كانت من جانب واحد، وكل من شاهدها توقع الزيادة، عندما كان الروس متقدمين بهدف، ثم اثنين وحتى الخمسة، فقد كان الأخضر مرتبكاً بشكل واضح، ومنح الفرصة للدب الروسي، كي يواصل ضغطه من البداية وحتى النهاية، وعلى الرغم من أن المباراة لا تعكس حقيقة المنتخب السعودي، وأنه أفضل من ذلك لكن نتيجتها تعكس مشواراً قصيراً وملبداً بالغيوم، قياساً بأن أي فرصة للمضي للأمام كان لابد وأن تمر من الأراضي الروسية بفوز أو حتى بتعادل، ولكن أن يخسر بالخمسة فذاك ما يعيد كل الحسابات إلى مربع الإحباط فخسارة كتلك ليست متاحة لمن يرغبون فيما هو أبعد من الدور الأول. كانت المباراة خير بداية للفريق الروسي، وبالتأكيد أنعشت معنوياته في الاستمرار لما هو أبعد، وأنعشت جماهيره في المضي للأمام، لاسيما وأنها أعلى نتيجة شهدتها مباريات الافتتاح، سواء كان طرفها صاحب الأرض أو البطل السابق تليها خسارة المكسيك من البرازيل في مونديال 1950 مقابل أربع مباريات انتهت بالتعادل السلبي، ووضح أن الفريق الروسي بنى صفوفه بشكل جيد خلال فترة الاستعداد للبطولة واختار مدربه تشيرتشيسوف مجموعة متجانسة من اللاعبين وخدمتهم دون شك المجموعة التي يلعبون فيها، وتبدو أمنياتهم فيها ممكنة. كان الأخضر يابساً رغم العناصر الشابة في صفوفه، ورغم ما قيل عن البناء للمستقبل، إلا أن ذلك لا يمكن، ولا يجب أن يحدث في بطولة كبرى، كتلك ففي السنوات الأربع قبل المونديال متسع لكل هذا، كما أن مثل هذه النتائج الكبرى قد تساهم في إحباط هذا الجيل الذي تصنعه، وعلى المنتخب السعودي اليوم أن يلملم هذا الجرح سريعاً، وأن يتجاوزه قدر الإمكان، وأن يعلم أنه لا يحتمل خسارة أخرى كتلك، فبعض الخسائر تحجب الآمال، ويمتد أثرها لما بعد المونديال. كلمة أخيرة بعض البدايات مثل النهاية