لله در تلك الأجيال وتغمدها الله بواسع رحمته، تلك التي عاشت في المنطقة قبل اختراع أجهزة المراوح والتكييف، الذي يشهد هذه الأيام يغبط تلك الأجيال على قدرة تحملها، ويدرك أن الله كان بهم رؤوف رحيم. من يشهد عالم اليوم ويرى السيارات والطائرات والقطارات والمساكن، ويسير في «المولات» والمطاعم وبعض الأماكن العامة، لا بد أن يشكر الله، ويثني على من وفقه الله في اختراع جهاز التكييف، قيل إنه في الوقت المبكر من التطبيقات التجارية لتكييف الهواء، كان يصنع لتبريد الهواء للعمليات الصناعية بدلاً من الراحة الشخصية. واخترع في 1902 أول تكييف كهربائي حديث من قبل ويليس هافيلاند في سيراقوس في نيويورك، حيث صمم لتحسين عملية التحكم في تصنيع وحدات الطبع، واختراعه للتحكم ليس فقط في درجة الحرارة وإنما أيضاً الرطوبة، فانخفاض الحرارة والرطوبة كان يساعد قي الحفاظ على ملاءمة أبعاد الورقة وانحياز الحبر. وفي وقت لاحق، طبقت تكنولوجيا كاريير لزيادة الإنتاجية في مكان العمل، وشكلت شركة كاريير لمكيفات الهواء الأميركية لتلبية الطلب المتزايد، وعلى مر الزمن استخدمت مكيفات الهواء في تحسين وسائل الراحة في المنازل والسيارات. وحدث توسع كبير في المبيعات السكنية في الخمسينيات من القرن الماضي. تجاوزت درجات الحرارة في النصف الأول من الشهر الحالي المعدل الطبيعي مقارنة بالسنوات الماضية، ما دفع الناس للهروب من الحرارة الخانقة والتماس بعض الأجواء الرطبة في أماكن مختلفة بحسب الحالة المادية، فبعضهم اختارها سياحة داخلية وبعضهم الآخر خارجية، من شدة الحر قال لي صديقي لو كنت مسؤولاً لأنشأت نصباً تذكارياً لأول من اخترع التكييف في كل دول المنطقة تقديراً له وعرفاناً بجميله. على الرغم من ذلك، هذه الأيام تعتبر مصدر سعادة كبيرة للبعض، بدءاً من باعة المراوح وأجهزة التكييف إلى المثلجات، حتى أخبرني أحد العاملين في مجال أجهزة التكييف أن كميات المخزون السنوي لبعض نوعية من المكيفات قد نفذت من السوق، ما اضطره لطلب دفعة جديدة بسبب الطلب المستمر على تلك النوعية، خاصة مع التوسع العمراني للمدينة ورغبة الناس في الحصول على تكييف يتماشى مع درجات الحرارة في هذه الفترة من العام. ما زاد الجو سخونة الارتفاع المتواتر لمشتقات النفط التي بلا شك ستكون الرافعة الحقيقية لزيادة الأسعار للمواد الاستهلاكية الأخرى. والتي سنلمسها عما قريب خاصة ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك. وستلقى أية زيادات على شماعة رفع أسعار البنزين والديزل والمشتقات الأخرى. فالفرصة سانحة تماماً للتجار إذا لم تتنبه الجهات المسؤولة لضبط الأسعار وسن التشريعات الضرورية لتنظيمها قبل انفلات الأسعار من عقالها، خاصة أن الجمهور كما اعتدنا عليه في كل عام يشتري ويخزن المواد الاستهلاكية. قبل بداية شهر رمضان وبكميات كبيرة، وكأن هناك مجاعة ستحدث لا قدر الله. jameelrafee@admedia.ae