تقول سالي بثقة كبيرة : لقد استطعت أن أحافظ على قوام ممشوق وجسد صحيح ونفسية جيدة طيلة حياتي بالرغم من زواجي وإنجابي وبالرغم من أن ابنتي اليوم في سنتها الثالثة في كلية الطب بالهند، من يراني لا يصدق أنني في قد تجاوزت الخمسين، سألتها: هل يعود ذلك لحمية دائمة تتبعينها؟ أجابت: أنا لا اتبع أي حمية على الإطلاق، ولم اتبع أي حمية طيلة حياتي، أنا أحرق ما آكله، ولا آكل إلا ما أحتاجه وأعرف تماماً ما الذي يجب أن أتناوله خلال اليوم بعكس كثير من السيدات هنا، كنت مصرة على أن هناك سبباً آخر لهذه الرشاقة العالية التي تتمتع بها فقلت بما يشبه اليقين: إنها مسألة جينات إذن، لا شك في أن والدتك ذات جسد ممشوق أو أن عائلتك تتمتع نساؤها بهكذا قوام حتى عمر متأخر، أكدت لي بأن شيئاً من ذلك ليس صحيحاً فوالدتها تعاني من ترهلات هنا وهناك وكذلك بعض نساء عائلتها!! سالي هي خبيرة العلاج الطبيعي والتدريبات الصحية التي تحضر كل صباح عندنا من أجل جلسة العلاج الطبيعي لوالدتي، وأثناء ذلك غالباً ما تدور بيني وبينها حوارات حول الذهنية العامة المرتبطة بعادات الغذاء والحركة في مجتمع الإمارات، وبثقافة المجتمع المتداولة بهذا الخصوص، وهي من تجربة عملية ومن علاقات واسعة مع نساء ينتمين لشرائح ثقافية وأعمار متباينة تؤكد أن النساء هنا لديهن كل شيء تقريباً: المال والوقت والرغبة في أن يبدين في مظهر حسن، لكن نظام حياتهن لا يتمتع بديناميكية الحركة والوعي الصحي بحقيقة أن السمنة ليست سوء مظهر ولكنها مرض يدمر النفسية أحيانا ويحرم الإنسان من الاستمتاع بحياة جميلة مرحة وتفكير صحي وإيجابي · ما يزعج سالي أن السيدات المواطنات اللواتي يلجأن إليها من أجل جلسات التمارين الرياضية واليوغا وغيرها يفعلن ذلك من أجل ظرف طارئ أحياناً ويضعن كامل مسؤولية التنحيف عليها، هي تقول العكس هو ما يجب أن يحدث، التخلص من الوزن الزائد صحة للروح والجسد، وهي مسؤوليتنا لأنها صحتنا التي يجب أن نسعى إليها لأجلنا لا لأجل الآخرين، ليس مقبولا أن أنحف جسدي لأجل حفلة الزفاف وفيما بعد أتحول إلى فيل متحرك، وليس منطقياً أيضاً أن أقتل نفسي في التمارين الرياضية لأبدو جميلة في حفل زفاف صديقتي أو شقيقتي، ما يجب هو أن تتحول المحافظة على الوزن الصحي إلى ذهنية وثقافة ثابتة ومستمرة لدى الجميع وفق منطق، الصحة مكسب وهدف خاص وذاتي لا علاقة له بالآخرين، الآخرون يأتون لاحقاً في هذه المسألة !! هناك مسؤولية كبيرة على مناهج التعليم في تكريس ثقافة الحفاظ على توازن الجسد وصولاً لتوازن الروح والعقل والتفكير ، ولا تقل مسؤولية الإعلام بأي شكل من الأشكال فالناس بحاجة لأن يفهموا جيداً أن الحياة ليست أشياء نشتريها ونأكلها ونلبسها فقط، إنها أعمق من ذلك بكثير، من تقول إنها حين وجدت ابنتها تنزلق في الاهتمامات المظهرية الشائعة بين بنات اليوم وبأن هذه الاهتمامات لن تطور معارفها وتجاربها وثقافتها الحياتية ولن تعمق علاقتها بما حولها، سارعت إلى إرسالها إلى الهند لتدرس الطب ولتفهم أن للحياة جــوانب أخرى !! ayya-222@hotmail.com