صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

لنتحدث بشيء من الواقعية، ونسأل أنفسنا سؤالا واضحا ومحددا هو: هل بمقدور مجلس الوزراء فرض أي قرار لمنع ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الاستهلاكية الرئيسية؟·· الإجابة لمن لا يعلم هي باختصار: كلا·· لن يستطيع المجلس فرض مثل هذا القرار، حتى لو أصدره في كل جلسة أسبوعية مرة وبكل صيغ الحزم والشدة والصرامة!!
ولكي أكون أكثر وضوحا، أقول عليكم بالعودة إلى الوراء قليلا·· وتحديدا إلى بداية شهر أكتوبر ،2005 حين أصدر مجلس الوزراء الموقر قرارا بتحرير 16 سلعة غذائية وغير غذائية من دون شروط أو رجوع إلى الوكلاء والموردين المعتمدين لدى الدولة··
ورحبت الفعاليات المختلفة في الدولة آنذاك بقرار المجلس، لأنه يشمل تحرير سلع حيوية وضرورية لجمهور المستهلكين من تحكم الموردين·· وهلل الجميع بهذا القرار الحيوي الذي من شأنه كسر ما يسمى باحتكار استيراد السلع الرئيسية في السوق المحلي وخفض الأسعار أو الحفاظ على مستواها على أقل تقدير· وكانت فرحتنا وفرحة الناس جميعا لا توصف بصدور مثل هذا القرار الحيوي الذي من شأنه كسر احتكار حفنة قليلة من التجار والموردين بمصير المجتمع·· ولكن هل تم تطبيق القرار؟·· الإجابة هي: كلا·· هل سعت الجمعيات التعاونية لاستيراد السلع الـ16 الضرورية لكل بيت وعائلة وفرد؟·· الإجابة هي أيضا: كلا·
ومرة أخرى نسأل: لماذا؟
والإجابة ليست بحاجة إلى كثير من التفكير·· ولمن لا يعرف السبب في عجز المجلس عن فرض مثل هذا القرار، أقول إن الأمر ليس بهذه السهولة·· فلكي تستطيع الجهات الرسمية تطبيق قرار تحرير استيراد المواد الغذائية الرئيسية، لابد قبله أن يتم إما إلغاء قانون التوكيلات الحالي، أو إعادة النظر فيه كليا، بحيث يكسر السماح بالاحتكار·
الذي حدث عند صدور قرار مجلس الوزراء في شهر أكتوبر العام الماضي، قام حفنة من التجار والموردين للسلع المشمولة بالقرار، بالاتصال بالمصانع والمعامل والشركات في البلدان التي يستورد منها هؤلاء التجار والموردون لتلك السلع، وتحذيرهم من التعامل مع أية جهة في دولة الإمارات، أو تصدير أية سلعة إليهم من دون موافقة الموردين!!
وبالطبع فإن تلك المصانع والشركات لم تكسر كلام التجار والموردين في الإمارات، بل أرسلت إلى الجهات الرسمية في الدولة ما يفيد بأنها لن تقوم بتصدير أي سلعة من السلع المذكورة دون موافقة التاجر المورد الذي يحمل لقب 'وكيل السلعة'!؟
وهنا انتهت الحكاية ومات قرار مجلس الوزراء الأول بشأن كسر احتكار السلع الغذائية وهو لم يزل في المهد·· واستطاع الموردون فرض إرادتهم علينا وعلى الجميع·· فمن هم هؤلاء الموردون؟·· غدا نكمل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء