صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غزال «الهوية» وسلحفاة «البريد»

طوابير طويلة تمتد هذه الأيام أمام مدخل المقر الرئيسي لبريد الإمارات في العاصمة أبوظبي، لا لشيء سوى تسلم الواقفين في الطابور بطاقة الهوية الجديدة أو المجددة، في مشاهد تكاد تعصف بالإنجاز الكبير الذي حققته هيئة الإمارات للهوية بسرعة إجراءاتها في التسجيل وإصدار البطاقات لتصل إلى عنق الزجاجة المتمثل في عقدة تسليم البطاقة عند “بريد الإمارات”.
لمدة تزيد على الأسبوع تقريباً أشاهد طوابير البشر من مختلف الجنسيات يتراصون أمام المبنى الواقع في مدينة زايد بقلب العاصمة، بعضهم يحالفه الحظ ويخرج ظافراً ببطاقته، بعد فترة انتظار طويلة، وبعضهم الآخر يقرأ حركة الطابور فإذا وجدها بطيئة الإيقاع آثر الانسحاب. ومعاودة الكرّة في وقت آخر.
وفاقم من معاناة الناس خلال الأيام الأخيرة تعطل “النظام” أو “السيستم” لفترات طويلة. وفي كل مرة أمر بتلك الطوابير كنت أتمنى لو أن مسؤولاً من البريد المركزي غادر مكتبه الفخم المكيف، وأطل على هذه الحشود المتراصة محاولاً التخفيف عنهم بكلمة أو إجراء بدلاً من تركهم هكذا في مواجهة متواصلة مع أفراد شركة الأمن الخاصة الذين ينظمون الدخول.
كما كنت أتمنى أن المس جهداً من” بريد الإمارات” لتحسين ظروف انتظار هؤلاء الناس بإقامة مظلات ولو مؤقتة تحميهم من الشمس الحارقة. أو زيادة عدد الموظفين المسؤولين عن تسليم المغلفات الخاصة ببطاقات الهوية.
الموقف الذي وجدت نفسها فيه مؤسسة بريد الإمارات، يذكرنا بالسباق بين الغزال والسلحفاة. ففي الوقت الذي زادت فيه”الإمارات للهوية” من طاقتها الاستيعابية للتسجيل ورفعت فيه وتيرة إصدار البطاقات لتصل إلى 600 ألف بطاقة “هوية” بين جديدة ومجددة. لم تقم المؤسسة بأية استعدادات أو إجراءات لمواجهة هذا الكم الهائل من المراجعين المترددين على مكاتبها لتسلم بطاقاتهم بعد أن تسلموا رسائل نصية على هواتفهم النقالة، تدعوهم للتوجه لمكتب البريد لأجل ذلك. بعد أن انهار الاتفاق السابق بين الهيئة و”أمبوست” جراء فشل الأخيرة في تسليم البطاقات لأصحابها في مقار إقامتهم، وتم استبدال الإجراء بالتسليم في مقار المؤسسة التي خصصت منفذا يتيما وموظفا واحدا في كل مكتب للتعامل مع الأعداد الغفيرة من المراجعين الذين يتدفقون على مكاتبها. كما كشف الأمر غياب وجود خطة لزيادة عدد الموظفين لمواجهة الوضع، مما اضطر المؤسسة للإعلان عن طلب تعيين موظفين. وريثما يتم ذلك تكون”الهوية” قد انتقلت في أدائها لمرحلة أكشاك الخدمة الذاتية التي تقوم بتسجيل المراجع فيها وتسليمه بطاقته في نفس الوقت، دون حاجة لهدر وقته بالطريقة غير الحضارية التي نشاهدها أمام مكاتب”بريد الإمارات”. ذلك هو الفرق بين أداء “الغزال” وسير السلحفاة. مما يظهر غياب التناسق والتناغم في الأداء بين جهات يفترض أن تعمل كفريق واحد. فبعد أن نجحت خطط الهيئة الموكول لها تنفيذ هذا المشروع الوطني المهم في استقطاب 2.1 مليون طلب بطاقة هوية خلال الثلث الأول من العام الجاري بنسبة نمو بلغت 126 بالمائة عن ذات الفترة من العام الماضي، نجد أن النقطة الأخيرة في الأداء، ونعني التسليم تتعثر في”بريد الإمارات”، والأمر بحاجة لتدخل عاجل.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

متحدون

قبل 5 ساعات

فيروس الاستغلال

قبل يومين

رؤية عالمية

قبل 4 أيام

جاهزية عالية

قبل 5 أيام

«لا تشلون هم»

قبل أسبوع

«هكر أخلاقي»

قبل أسبوع

وطن الطمأنينة

قبل أسبوع
كتاب وآراء