«لا يخفى على أحد حجم المعاناة التي يعانيها سائق المركبة أياً كانت منذ صباح اليوم الباكر، وحتى آخر لحظات علاقته بالشارع وهو يهم بالدخول إلى منزله آخر الليل. المعاناة تتمثل في المشادات التي تنتج عن ازدحام السير، ناهيك عن حرارة الطقس الشديدة مروراً بكم المخالفات التي يمكن أن يتلقاها الشخص وهو لا يعلم عنها شيئاً حتى موعد التجديد للمركبة.. هذا كان محور حديث دار بيني وبين صديق انتقد فيه الترصد المتعمد لبعض من رجال المرور في مختلف إمارات الدولة، وأضاف أن الشخص منا ممكن أن يخالف من عدد من الجهات، ولا يقتصر على إدارات المرور في الدولة ، فإدارات البلدية في بعض إمارات الدولة يمكنها أن تترصدك وتخالفك، كذلك المواصلات، ناهيك عن المخالفات الغيابية التي لا تعلم مصدرها. وكأن الأمر تحول إلى تجارة. قلت: إن استهتار بعض الشباب وتعمدهم مخالفة القوانين أشد وأعظم، فلا تلم رجال المرور، فهم يبذلون جهداً كبيراً لوقف نزيف الدم على شوارع الدولة، فنسبة ضحايا السرعة والحوادث المرورية في الإمارات كبيرة مقارنة إلى تعداد السكان، كما أن قرار الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بتخفيض المخالفات المرورية التابعة لإمارة أبوظبي إلى النصف فيه من المعاني الإيجابية الشيء الكثير، وفي الوقت نفسه رسالة إلى الجميع بأن الهدف من المخالفات وسن القوانين الصارمة هو في الأساس المحافظة على سلامة الجميع، وخاصه فئة الشباب التي راح منها الكثير بسبب السرعة الزائدة. قال: لست ضد الإجراءات التي تطبقها إدارات المرور بحق المستهترين في الشوارع، فهم يستحقون كل هذه الإجراءات التي تتخذ بحقهم، ولكنني ضد هذا الترصد فقط، فالقاطن في الإمارات الشمالية يمكن أن يدفع الثمن غالياً من المخالفات المرورية، وهو يطوي شوارع إماراتنا الحبيبة كل أسبوع، يعني يمكن أن يدفع الشخص كل سنة ما يقارب عشرة آلاف درهم، إن لم يكن أكثر. قلت: الالتزام بالقوانين يجنبك مخاطر الطريق ويقيك شر المخالفات. بالتأكيد لم ينته النقاش هنا، وثمة الكثير مما هو قابل لأن يقال في هذا السياق، لكن المعايير هي الأساس، فإذا كان البحث عن تخفيض الفاتورة المادية التي سيكون على السائق دفعها في حالة التشدد في تطبيق القوانين شيئاً، والنظر إلى عدد الضحايا التي تسبب بها القيادة غير المسؤولة للمركبات شيء مختلف تماماً، فالسؤال هو إلى أين نوجه انتباهنا؟