صعد إلى المنصة والدموع قد احتلت عينيه، يصافح هذا ويتجاهل ذاك، ويدرك في قرارة نفسه أن ذلك المجسم المرصع بالذهب لن يكون من نصيبه هذه المرة، دموع ديبجو مارادونا في تلك اللحظة كانت تساوي كل لحظات «التراجيديا» في مسارح شكسبير القديمة. عشرة أبطال وطفل واحد.. كان مانشيت لصحيفة بريطانية، بعد خسر المنتخب الإنجليزي أمام الأرجنتين في مونديال 1998، الغلاف والكلمات وصورة بيكهام الذي قصدته الصحيفة بالطفل، كانت اللحظة التي شكلت شخصية هذا اللاعب، كان بالفعل طفلاً، وبعد هذا المانشيت تعلّم المسؤولية، وأصبح أسطورة! هل تعرفون جون هاركس، بالتأكيد لا.. برغم أنه قد تسبب في تسجيل منتخب بلاده الولايات المتحدة الأميركية هدفاً غالياً في مرمى كولومبيا بمونديال 1994، هاركس تسبب أيضاً في أن يقتل زعماء العصابات إسكوبار بالرصاص الذي ضرب الكرة بالخطأ فدخلت في مرماه.. كنت أظن وقتها بعد أن قرأت خبر مقتل اللاعب الكولومبي أن الوطنية الزائدة وحب الفوز والتعصب والجهل هي أسباب ما حدث، ولكن ليت البراءة استمرت.. فقد قُتِل أسكوبار بسبب المراهنات.. تخيل أن تنتهي حياتك بسبب هدف، كان هذا الوجه القبيح لكرة القدم! حين أضاع روبرتو باجيو وركلته الترجيحية، كنت أتساءل لماذا كل الحزن، هو لم يقصد ما فعله.. وكان يريد أن يسدد بين الخشبات حقاً، لم أكن أعرف أن هذه التسديدة باتت وصمة عار لاحقت باجيو حتى بعد اعتزاله، أسطورة البرازيل كان يدرك أن اللقطة لم يمسحها التاريخ! بعدها تيقنت أن المونديال يعني الحياة، فحين جلس روماريو على طاولة المؤتمر الصحفي وهو يبكي مثل الطفل، بعد قرار استعباده من قائمة منتخب البرازيل في كأس العالم فرنسا 1998.. أدركت عظمة كرة القدم وقيمتها الحقيقية عند بعض الشعوب! حين فازت إيطاليا بمونديال 2006.. طبعت لاجازيتا ديلو سبورت الصحيفة الرياضية الأكبر في بلاد الطليان أكثر من مليوني نسخة صباح اليوم الثاني من التتويج.. المونديال والآزوري أكدا حينها أن الصحف أقوى وأصدق وسيلة إعلام وإداة التوثيق الأهم في حياة الشعوب. هذا هو المونديال فتح القصور الرئاسية واستقبل الموتى في القبور.. أشعل نيران الحرب وأعاد الحب لبعض القلوب.. هو الذكرى الأجمل والأقسى في الوقت نفسه! كلمة أخيرة يستمر المونديال وتستمر الحياة بكل تناقضاتها!