صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في الخبر المنشور بجميع الصحف الأسبوع الماضي تحت عنوان (شركة واحدة في دبي تشغّل 117 عاملا مخالفا!)، تعمد الدكتور علي الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية أن يعطي تعليماته بالكشف عن اسم الشركة وصاحبها المواطن ومديرها الهندي الجنسية، للإعلام والإعلاميين·· وأتبع الكعبي الخبر بتصريح نشر يوم الأحد الماضي، يحذر فيه من تشغيل المتسللين ويعتبره جريمة لا تغتفر·
وحسنا فعل الوزير الكعبي الذي تعودنا منه الصراحة والصرامة والوضوح·· أما لماذا تعمد كشف الأسماء بهذه الصراحة، فإن وراء الأمر حكاية، وهي أهم من تشغيل عمال مخالفين أو ضرب القوانين عرض الحائط·· الحكاية باختصار هي انعدام الولاء للوطن، أو بيع الوطن وضرب الولاء له والانتماء إليه من أجل حفنة من الدراهم!!؟
فيا سادة يا كرام، ويا من تغرسون فينا كل يوم مبادئ الانتماء والولاء وحب الوطن وعشق ترابه·· ويا من أفنيتم من أعماركم سنوات وسنوات من أجل زرع مبادئ الولاء والانتماء·· أقول يا أيها الوطن ويا أيها المسؤولون: إن هناك من ينبري من بين ظهرانينا من لديه الاستعداد لبيع الوطن بثمن بخس، بل برخص التراب·· فمن أجل حفنة من الدراهم، قام صاحب تلك الشركة التي تعمد وزير العمل والشؤون الاجتماعية كشف اسمه لفضحه وفضح عمله المشين، بتشغيل 6 أشخاص دخلوا إلى البلاد خلسة، أي متسللين، أي 'تهريب'!!؟··
هل تصدقون مثل هذا الكلام·· لا، لم يتجن وزير العمل عليه، ولم يكشف عن اسمه لخلاف شخصي والعياذ بالله، فالوزير محشوم من هذه الممارسات، بل كان قراره نابعا من إحساس بالوطنية والانتماء، بعد أن تألم وانكسر قلبه وهو يقرأ تقريرا عن مواطن يملك شركة وأموالا وأرصدة في البنوك، يقوم بتشغيل متسللين تطاردهم الحكومة والعدالة والقانون!
ترى ماذا أبقى هذا 'المواطن' في داخله من إحساس أو شعور بالانتماء لتراب الوطن؟·· هل هان عليه وطنه إلى هذه الدرجة لكي يقوم بتشغيل من قدموا إلى بلاده على شكل 'تهريب'؟!·· كيف هان عليه الوطن والانتماء والولاء وهبط بنفسه إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط لكي يقوم بإيواء وتشغيل هاربين من وجه العدالة؟
آباؤنا وأجدادنا كانوا يقولون في مثل هذه المواقف 'يا حيف الرجال'·· وأنا أقول باسم الوطن 'يا حسافة'·· خسارة وألف خسارة أن يدّعي البعض أنه مواطن بغترته وعقاله وكندورته، وهو يضرب أمن الوطن وسلامته، بل وشرفه في مقتل··
'حسافة' و'ألف حسافة' أن يحلب مثل هؤلاء الوطن، ويستفيدوا من خيراته، ثم يعضون يد الوطن الحنون التي امتدت لتحضنهم، ولتمنحهم الدفء والحنان والملايين من الدراهم·· ثم يقومون في لحظة غدر بطعن خنجرهم المسموم في ظهر الوطن·· والله حسافة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء