صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

نصف سكان الإمارات مصاب بالبدانة!·· المعلومة ليست مزحة أو نكتة، بل هي حقيقة وردت ضمن إحصائية رسمية صادرة عن الإدارة المركزية للتثقيف الصحي بوزارة الصحة· وتقول المعلومات الواردة في تلك الإحصائية أن هناك ازديادا ملحوظا في الإصابة بأمراض القلب وارتفاع نسبة السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم، بسبب زيادة الوزن الملحوظة لدى ما يقرب من 49% من سكان الإمارات!
بالطبع هذه الزيادة الملحوظة في الوزن لدى السواد الأعظم من سكان البلاد، مدعاة لإعلان حالة الطوارئ الصحية، من أجل إظهار مدى خطورة السمنة وازدياد الوزن على صحة الإنسان· فلو أن مثل هذه الإحصائية صدرت في واشنطن أو لندن أو باريس، لربما قامت القيامة، وثارت الزوابع وسقط مسؤولون عن الشؤون الصحية في هذه البلدان·
فلا شك أن زيادة الوزن تعني البداية الفعلية لجلب بقية الأمراض المزمنة التي تتطلب صرف الملايين لتوفير علاج ناجح لها·· والعالم لا يحارب شيئا اليوم بقدر ما يحارب عدوين لدودين لصحة الفرد هما السمنة والتدخين، لأنهما من المصائب التي تتطلب صرف الكثير جدا من الأموال لإزالة آثارهما في المراحل التالية·
ويعزو التقرير الصادر عن وزارة الصحة، والذي شاركت في إعداده جامعة الإمارات بالعين، أن السبب الرئيسي في ازدياد مخاطر أمراض القلب الناجمة عن السمنة، يعود إلى تراجع ونقص الوعي الصحي لدى الشريحة الأكبر في المجتمع·· فنحن مجتمع أكول، وهناك نهم استهلاكي وشراهة في تناول الأطعمة بصورة مخيفة ودون مراعاة لمخاطر ما تحتويه تلك الأطعمة على مواد تزيد السمنة وتجعل الإنسان ينمو في العرض وليس في الطول·
فالدراسة تشير إلى أن أغلب سكان الإمارات يتميزون بشكل عام بقلة الحركة وعدم ممارسة أي نوع من أنواع الرياضات التي تساعد في تخفيف الوزن أو الإبقاء على معدله على أقل تقدير·· وتقول أن نصف السكان تقريبا يعيشون حياة خالية من أي نشاط بدني، كما أن نصف البالغين يعانون من زيادة الوزن، وأن طفلاً من كل أربعة في عمر يتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات يعاني من البدانة!··
وأشارت الإحصائية إلى ارتفاع نسبة عدد المصابين بزيادة الوزن بنسبة تصل إلى 49%، من سكان الدولة فيما وصلت نسبة السمنة إلى 23%، وقد أجريت هذه الإحصائية على 486 عربياً، و436 غير عربي، منهم 621 من الذكور و301 من الإناث، وقد رصدت الإحصائية أعمارا مختلفة تبدأ من 20 عاماً إلى 69 عاماً·
وبهذه الأرقام، فإننا نستطيع القول إن خطر السمنة والبدانة وما يتبعه من مشاكل صحية، أصبح عبئا على ميزانيتنا الصحية لأنها صارت تستنزف جزءا كبيرا من الأموال المخصصة للقطاع الصحي من أجل معالجة المصابين بالسمنة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء