صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

تحدثت أمس عن سر الاهتمام الكبير للشباب بما يرتدون في أرجلهم من 'النعل'، وبما يلبسونه فوق إطارات سياراتهم من 'الرينجات'·· وخلصنا إلى السؤال عن المستفيد الأكبر من هذا الاهتمام الشبابي بالنعل و'الرينجات'!؟
والحقيقة أن المستفيد من هوس الشباب وجريهم خلف أشكال النعل و'رينجات' السيارات، هم بعض التجار ووكلاء ماركات معينة من النعل، بالإضافة إلى عدد محدود من محال بيع زينة وإكسسوارات السيارات التي يتهافت الشباب عليها لشراء الأحدث مما يكسون به سياراتهم·· و'كله بثمنه'·· فالشباب يدفعون مبالغ ربما توازي قيمة السيارة الأصلية أو تزيد عليها قليلا، عندما يدفعون عشرات الآلاف من الدراهم لتزويد سياراتهم بمثل هذه الزوائد·· ولكن أهمها هي تلك القطعة التي يتم تركيبها في الإطار، وهي 'الرينجات'··
وأسعار 'الرينجات' تختلف من نوع لآخر·· فهناك 'الرينج' الحديد أو الفولاذ، وهناك 'الرينج' الألمنيوم، وهناك 'الرينج' المخلوط من الحديد والألمنيوم·· ولكل قطعة قيمة معينة، ترتفع وتنزل حسب الشكل الذي يمكن بواسطته أصحاب محال بيع الإكسسوارات وزينة السيارات الضحك على عقول وذقون الشباب وشفط ما في جيوبهم من الدراهم والخردة!
فأصحاب هذه المحال، يشيعون بين الشباب أن نوعا جديدا ورائعا من 'الرينجات' قد وصل حديثا، ثم يحبكون قصصا وحكايات حول من استخدمها في سيارته من المشاهير، ومن الذي اشتراها لأول مرة، ومتى وصلت إلى البلاد، وغيرها من المعلومات التافهة التي لا قيمة لها·· فقط القيمة الوحيدة لهذه المزاعم هي أنها مثل الطعم، الذي يوضع في فخ فاتح فمه لابتلاع الشباب السذج، فيدفع الواحد منهم 'دم قلبه' لشراء 'رينج' لإطار سيارته!؟
وعلى المنوال ذاته تثير النعال اهتمام الشباب لدرجة أنها تأخذ أكثر من ثلث الوقت المخصص لتبادل الأحاديث فيما بينهم·· وبنفس الطريقة التي يضحك بها أصحاب محال بيع زينة السيارات، تمارس محال بيع النعال الطريقة ذاتها، فتزعم أن هذه النعال من جلد التمساح، وتلك من جلد النمر الأفريقي المنقط، وثالث من جلد 'ثعبان البو الأمزوني'!!؟·
ومع أنه لا يوجد فرق كبير بين اسم نعال وآخر، وبين ماركة معينة وماركة أخرى إلا في أسمائها فقط، إلا أن الشباب يصرون على تصديق كل ما يقال لهم عبر الدعاية والإعلان عن الأنواع الجديدة من النعل التي وصلت حديثا·· البعض يصدق أن التشكيلة الجديدة من النعل هي من جلد حيوان أفريقي، تم صيده في أدغال 'زيمبابوي' ونقله إلى أرقى المصانع الإيطالية ليشرف على تصنيعها أحد أحفاد 'ليوناردو دافينشي' شخصيا·· فيصدق هذه الحدوتة الهندية، ويدفع ألفا وخمسمائة درهم لشراء نعل!!·· وكفى الله المؤمنين شر القتال!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء