صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أسواق الطرق الشعبية

البداية الحاجة المادية وفكرة أن يستفيد الناس من إنتاج أرضهم وعرض الفائض عن حاجتهم اليومية على العابرين بأبخس الأثمان، لا طمع عند العارض غير أن يصرف سلعته وإن كان ما يربحه قليلاً، «الناس الشعبيين» والمزارعون دائماً أهل قناعة وكرم والعيش على الكفاف، تتوافر الأراضي الزراعية وتعطي الخيرات الوفيرة خاصة في المواسم الزراعية، يأتي وقت الرطب فتعطي النخيل الكثير، تثمر أشجار الحمضيات فيفيض الناتج عن الحاجة، تثمر أشجار المانجو (الهمبا) بأنواع كثيرة، ويصبح عرضها وإهداء الفائض أو بيعه أفضل من الاحتفاظ به، لأنه موسمي وصعب تحويله إلى طرق أخرى للاستفادة، وعلى الخصوص في الأزمنة القديمة، خيرات الأرض كثيرة ووفيرة وعرضها للآخرين على الطرقات أفضل وأكثر فائدة من تلفها أو عطبها على الأغصان، أما في الفصول الأخرى من الخريف إلى الشتاء فإن الإنتاج الحيواني أيضاً يفيض عن الحاجة وعرضه للبيع على الطرقات هو الأكثر فائدة، خاصة السمن والحليب والأجبان البلدية، بل حتى عرض بعض الحيوانات للبيع هي المردود الاقتصادي الأهم عند سكان المناطق الزراعية والداخلية والجبلية، حياة ظهرت على الطرقات تطلبت في البدء الصبر والانتظار الطويل والرضا عن الكسب القليل، كانت الأسواق الشعبية الداخلية مفتاح الحياة وتبادل الخيرات والمنفعة بين أهل الإمارات في قديم الزمن، ودائماً ما يكون منظر وحياة الأسواق الشعبية على الطرقات مهمة للعابرين أو أولئك الذين يقصدونها لأهمية وجود ما يعرض من كافة المنتوجات الشعبية، يأتي المتسوقون أو المتنزهون بقصدية المتعة والتعرف على أجزاء الإمارات ومناطقها الزراعية والجبلية والصحراوية، وفي الوقت نفسه الحصول على المنتوجات المحلية من أرضهم وناسهم في المناطق البعيدة عن المدن وأسواقها المليئة بالبضائع التي لا تصل جودتها إلى منتوج أرض الإمارات، استمرت هذه الأسواق على الطرقات حتى أنها كبرت وتعدد المعروض بمرور الزمن وحفظها الناس وقصدوها في المواسم المختلفة، ثم جاءت عناصر أخرى دخيلة لتستثمر ما صنعه ذلك المزارع الفقير الذي ينتظر العابرين ليسوق محصوله. وعندما كبرت تلك الأسواق أزاح المزاحمون والدخلاء على المنطقة كل أهلنا وتغير المعروض وكبر السوق وجاءت البضاعة من كل حدب وصوب ولم تعد من إنتاج أرض الإمارات، وربما اختفى الكثير من خيرات البلد وسط زحمة إنتاج بلدان أخرى.. وظل الجميل أن أولئك الذين وضعوا لبنة أسواق الطرق الأولى أثمرت فكرتهم. Ibrahim.Mubarak@alittihad.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

ديسمبر الكبير

قبل يومين

رواية سلطنة هرمز

قبل أسبوعين

في انتظار المطر

قبل 3 أسابيع

ساحة ملتقى

قبل شهر

حكاية مكتبة

قبل شهر

تحت المطر

قبل شهر

شجر الأشخر

قبل شهر

مدار الفضاء

قبل شهرين
كتاب وآراء