يشعر الإنسان بالتقزز والاشمئزاز وقشعريرة البدن عندما يصفعه خبر عن كائن بشري أنيطت به مهمة ومسؤولية أجيال، بأن هذا الكائن تاجر مخدرات.
سائق حافلة مدرسية، يخون نفسه ويخون من أمنوه على فلذات كبد هذا الوطن، وتنحرف نفسه الضعيفة وتجرف في أتون نوازع شيطانية بغيضة، فيتاجر بالمخدرات.
الفزع الذي يصيب الإنسان أن هذا السائق يصول ويجول في شوارع المدينة، ويقود حافلة تحمل أطفالا، ولم يوخزه ضميره للحظة أن ما يفعله سوف يسبب دماراً وخراباً وضياعاً لأناس آخرين، وأن حزم الحشيش التي خبأها في لفائف محكمة سوف تتفجر في رؤوس بشر، وسوف تقودهم إلى الهلاك.
ما يعنينا هنا أن المشكلة لا تتمحور في شخص هذا السائق، وإنما هي مشكلة بلد، ومعضلة مؤسسة تعليمية، كنت أتمنى أن تخرج من شرنقة الميزانيات، والقدرات المالية، والقوانين الإدارية العقيمة، وأن تنتبه إلى أن السائق الذي يحمل أبناءنا على أكتاف حافلته كان يجب أن يكون شخصاً تمت دراسة شخصيته والتأكد من أخلاقياته، وتوخي الحذر في اختيار الذين يقتربون من ضمائر أبنائنا.
ما الذي كان يمنع الوزارة من اتخاذ إجراءات صارمة في التعامل مع هذه الفئة.
لماذا لا يتم التوجه نحو العنصر الأقرب إلى هويتنا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا.
لماذا نصرف الأموال الطائلة من أجل أي شيء، وعندما نأتي عند القضايا ذات الشأن الأهم نتوقف عند الرخيص والأقل كلفة.
من سيعوض هذا البلد عندما يضيع أبناؤنا في مجاهيل المخدرات وويلاتها وجرائمها التي لا تغتفر.
لماذا لا نكون حريصين في مثل هذه الأمور بينما في القضايا الهامشية نجد المسؤولين أشد صرامة وتشدقاً بالقوانين والنظم.
اليوم تم اصطياد هذا الوطن، ولا ندري كم من الوحوش يغرسون مخالبهم في هذا المجتمع وبالذات في أجساد وعقول أبنائنا.
نريد أن نتطور، والتطور يا جماعة لا يأتي عبثاً ولا سهواً، التطور يحتاج إلى أدوات ذات جودة عالية تحمي من الترهل، وتسرب خشاش الأرض إلى رطب الحياة.
التطور يحتاج إلى عناية فائقة في اختياراتنا لكل من يعيشون بيننا، وإلا على الدنيا السلام.


marafea@emi.ae