صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

مع الأسف الشديد أن تفكير أغلب الشباب ممن هم في سن يتراوح ما بين 18 وثلاثين سنة، يكاد ينحصر في أمرين لا ثالث لهما: أرجلهم وإطارات سياراتهم!
كيف؟!·· الإجابة ستحصل عليها فورا وبجلسة سريعة مع مجموعة من الشباب في مجلس أو تجمع في العمل أو من خلال مكالمة هاتفية سريعة·· ببساطة سوف يكتشف المستمع أن اهتمامات الكثير جدا من الشباب تنحصر فقط في الجديد بالأسواق من النعل·· ثم بعد ذلك التفكير في الجديد في محال زينة وقطع غيار السيارات، من 'رنجات' (جمع رينج Ring)، لتلبيس إطارات سيارته!
ولو أنك أطلت الحديث مع أحدهم، لسمعت العجب العجاب·· فأغلب أحاديث الشباب يدور حول ماركات النعل·· الإيطالي والفرنسي والألماني·· هذا يتحدث عن نعال جديد نازل إلى السوق للتو، وذاك يتكلم عن نعال بتشكيلة مميزة من الألوان، وثالث يقفز ليلقي خطابا عن النعال الرهيب الذي يباع عند الوكيل الفلاني، ويقول عنه ما لم يقله مالك في الخمر!
ولا أدري سر اهتمام الشباب بهذا القدر بالنعل، وامتداد هذا الاهتمام إلى نعل سياراتهم التي هي 'الرينج'، مع أنهم يلبسون النعال في أرجلهم، ويقودون سياراتهم بإطاراتها التي ترتدي أكشخ 'الرينجات' ويستخدمونها في أقل الأماكن نظافة·· فقد بلغ الاهتمام غير المحدود من الشباب بالنعل مبلغا خياليا لدرجة أنك تشعر بالغيرة من النعال الذي يلاقي كل هذه الرعاية والاهتمام·· وفي أحد المجالس قال أحد الأخوة لشابين كانا يتجاذبان أطراف الحديث ويتبادلان المعلومات عن النعل: 'أعتقد أنكما لو كنتما تصفان إحدى ملكات جمال الكون، لما أغدقتما عليها بكل هذا الوصف والمديح!'
ولكن، وكما يقولون، فإن الدنيا حظوظ، ويبدو أن حظوظ النعل في الأوساط الشبابية أكبر من حظوظ الشهادات الجامعية مثلا، فالشاب ربما يقضي ثلث نهاره إما بحثا عن نعال 'كاشخ' أو ماركة جديدة منه، ولكنه قد لا يفكر في نيل شهادة تقنية أو دراسية أو جامعية بنفس القدر من تفكيره في النعل·
ومن الواضح أن هناك من يتابع ما يرتديه الآخرون في أرجلهم من نعل، وإلا لما صار للنعال كل هذه الأهمية·· ففي المجالس والمكاتب وحتى المجمعات التجارية، هناك من يكشخ بالغترة والعقال و'التعصيمة' والساعة والموبايل·· وهناك فريق يفضل الاستعراض بأحدث طراز من النعل·· تراه يسير بخطى ثابتة، مقدما رجلا على رجل كما يسير حراس قصر 'باكنجهام' في الاستعراضات العسكرية·· كل ذلك لكي يعرض نعاله للمشاهدة لأكبر عدد ممكن من الشباب!
أما عن المستفيد الأكبر من هذا التفكير السطحي لدى السواد الأعظم من الشباب، فسنتحدث في الغد بإذن الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء