صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

البديل قبل المخالفة

علي العمودي

لا نختلف إطلاقاً مع إدارة «مواقف» في العاصمة أبوظبي حول جدوى ومنافع نظام المواقف المدفوعة بل ندعمها، وهي تحظى بتقدير واسع، وإنما نختلف معها جراء تأخر توفير البدائل أمام أصحاب المركبات في ظل أزمة المواقف في المدينة تحديداً. ولو أن الإدارة منذ إطلاق النظام توسعت في إقامة المواقف الآلية والطابقية لما وصلنا لهذه النقطة من الاحتقان الذي يتصاعد مع كل مخالفة تُحرر.
وقبل أن أطرح إحدى صور تأخر الإدارة في إيجاد البدائل، أشير إلى تباين تعامل مفتشي «مواقف» مع الجمهور ففي الوقت الذي تجد فيه أحدهم يقدر اضطرار شخص للوقوف لدقائق لا تتعدى الثلاث أو الخمس دقائق ويمهله ريثما يسحب مبلغاً من الصراف الآلي أو يشتري خبزاً أو عبوة حليب، نجد في المقابل مفتشاً آخر ينقض ليسجل المخالفة وكأنه في ماراثون لتحرير أكبر عدد من المخالفات لإثبات همته العالية دون أدنى تقدير لوجود هذه المنشآت التجارية والخدمية في أماكن لا تتوافر فيها «مواقف» كافية لسبب لا يد للطرفين فيه. لا أحد يهوى مخالفة القوانين والأنظمة إلا صاحب فطرة غير سوية، بل تتضافر جهود أفراد المجتمع لمساعدة الجهات المختصة على تعزيز نجاح تطبيق الأنظمة والقوانين لما فيه الصالح العام.
أما الصورة التي أتحدث عنها، فتتعلق بالساحة الواقعة خلف مدينة خليفة الطبية، والتي لم تمتد لها يد التنظيم من جانب «مواقف» فاتخذ منها بعض الزوار والسكان وغالبية سائقي المركبات نصف النقل الآسيويين موقفاً عشوائياً ومجانياً لهم، واستمر الوضع لعدة سنوات كانت كفيلة بالاستفادة من الساحة وحسن توظيفها بإقامة وتشييد مواقف طابقية وآلية عدة أو حتى في أبسط الأحوال تخطيها لاستخدامها بصورة قانونية منظمة. ولكنها أُغلقت حالياً أمام المستخدمين لتتفاقم معاناة المترددين على المكان سواء من سكان الأبراج السكنية أو المتعاملين مع البنوك والمتاجر والمؤسسات القائمة والذين يعانون أصلاً من ندرة المواقف في تلك البقعة الحيوية من العاصمة، كما في العديد من مناطق المدينة التي أصبح سكانها يسألون عن توافر المواقف قبل الانتقال لمنطقة للسُكنى أو إقامة مشروع تجاري مهما كان نوعه.
من هنا، نجدد دعواتنا لإدارة «مواقف» إلى التركيز على إبراز الوجه الحضاري للنظام وبأن غايته السامية التنظيم، والحفاظ على عاصمتنا جميلة ذات طابع عالمي، وليس مجرد أداة لتحصيل الغرامات وتحرير المخالفات.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء