صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أشياء خفيفة كالخميس

المرأة يمكن أن تتحمل مخالفة الوقوف على فوهة حريق أو في مكان مخصص لوقوف المعاقين، ولا ينكسر كعب حذائها في المول، ويشاهدنها نساء خلفها وهي تمشي وتضبع، ويمكنها أن تتحمل مخالفة الطلعة و”الهياته” و”مواقف” كل يوم مرة، ولا أحد يقول لها إن عطرها ما يسوى.
البنات والأولاد من أعضاء نادي البلاك بيري، الشهير بـ “بي. بي” يعتقد الواحد أنهم بحركات أصابع يديهم الاثنتين على الجهاز أنهم يقودون طائرة بالتحكم عن بعد أو أنهم يريدون تفجير هدف معين من بعيد، لكن شخصاً رأيته عن شمالي في المسجد فأوحي لي أنه مبتهل يسبّح بأصابعه، فإذا به وهو متوحد بجهازه الذي أعتقد أنه ينقض الوضوء.
التكنولوجيا لا أعرف إن جعلت منا أشخاصاً كسولين أو أناساً عمليين، فإذا طلب أحدهم رقم هاتفك، وشرعت تعد له الأرقام بادئاً بصفر خمسة، يخرسك فجأة بصوته، دقّ لي يا أخي على رقمي أو أرسله “إس. إم . إس” وهو في الحقيقة يريد أن يريح نفسه، ويثقل عليك.
تسافر مع أصدقاء وتظل تلتقط لهم صوراً في قيامهم وقعودهم، في حلّهم وترحالهم، وأنت تتمنى أن يحنّ عليك واحد منهم ويلتقط لك صورة تذكارية أمام النصب التاريخي للمدينة لتتذكر على الأقل بعد سنوات أنك مريت من ذاك المكان أو تريها لأولادك ليصدقوك في خريف عمرك حين يعتقدون أنك أصبحت مخرّفاً من كثرة ترديد كلامك وقص الحكاية أكثر من مرة، المهم بعد العودة يطلب كل واحد منهم صوره عبر الإيميل، فتكتشف أن القرص لا يخصك، ولا فيه شيء من صورك فتسلمهم إياه باليد بعيداً عن تكنولوجيا “الديجتل” ليتقاسموه بمعرفتهم.
نفس التكنولوجيا التي جعلت كل واحد منا “هيّز” ولا له خاطر لرفع يده للتحية والسلام، يضعك أحدهم ضمن قائمة أسماء، ويكتب لك تحية المناسبات المعتادة، الصامتة، كل عام وأنتم بخير مثلاً و”سند” غير مدرك أن تلك المعايدة الجاهزة تحزّ في النفس، ويمكن أن يقولها خياط لكفيله أو تقولها لواحد صادفته مستعجلاً في “ستار كافيه”.
لا أحد يوترني مثل عربي يرسل لي رسالة هاتفية بالإنجليزي أو يكاتبك بعد أن يعتذر أن “كي بورد” كمبيوتره ليس فيه حروف عربية، وكأنها مشكلة لا يمكن حلها، ولا أحد يستفزني مثل مواطنة تحادثك بلغة إنجليزية متعمدة ومتعالية، وهي تعدل من وضع شيلتها، لا أعرف لماذا مرتبط معي تحدث المواطنات بالإنجليزية بدلاً من لغتهن العربية بتقويم الأسنان الطبي المعدني.



amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء