صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قبل أن يفوت القطار

تظهر العديد من الاقتصادات العالمية، حالة من التعافي في الوقت الراهن، وذلك عقب الهزات التي تعرضت لها منذ أن بدأت شرارة الأزمة المالية العالمية والتي أعقبتها أزمة منطقة اليورو، وانعكاسات ذلك على النمو الاقتصادي العالمي بمختلف قطاعاته. وفي الوقت الذي يؤكد فيه العديد من خبراء الاقتصاد، أن هناك مؤشرات إيجابية على تعافي الاقتصاد العالمي، مع توقف أو تباطؤ حدة الانخفاض في معظم القطاعات الاقتصادية، إلا أن هناك حالة من عدم اليقين ما زالت تهيمن على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع وجود مخاوف من تجدد مشاكل اقتصادية مثل مشكلة الديون الأميركية أو مشاكل جديدة في منطقة اليورو، غير أن المؤشرات تؤكد في كل الأحوال أن الاقتصاد العالمي قد تجاوز أسوأ مراحله. وبالنسبة للوضع الاقتصادي هنا في دولة الإمارات، فإن حالة التعافي تبدو أكثر وضوحاً في المرحلة الراهنة، وأصبح جلياً أن القطاعات المختلفة تخطت أسوأ مراحلها، فالقطاع المصرفي تمكن من تجاوز تلك الأزمات والخروج منها بأقل الأضرار، والقطاع التجاري يشهد تحسناً جيداً في أدائه، والسياحة حققت قفزات جيدة خلال العامين الحالي والماضي، وعمليات التبادل التجاري للدولة ما زالت تشهد نمواً مستمراً وتحقق أرقاماً قياسية، وعمليات الموانئ والمطارات تشهد نمواً آخر، إضافة إلى أسواق العقارات التي توقفت في أغلب مناطق الدولة عن هبوطها، وبدأت في الاستقرار أو الارتفاع التدريجي. كما يشهد قطاع الأسواق المالية حالة من التحسن منذ بداية العام، وهو ما يرتبط بتحسن في نتائج معظم الشركات المساهمة المدرجة بسوقي أبوظبي ودبي، وكلها مؤشرات إيجابية على انتهاء مرحلة صعبة مرت على الاقتصاد المحلي، ودخول مرحلة جديدة ستكون أفضل في معظم جوانبها. يقال إن «رأس المال جبان»، فهو يتأثر بالكثير من التغيرات التي يشهدها الاقتصاد، ويتقوقع في الكثير من الأحيان تحت مؤثرات نفسية مرتبطة بتدني الثقة في أداء القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، ولكن اقتناص الفرص في عالم المال والأعمال، يعتبر عاملاً حاسماً لأي مستثمر ناجح، وبالتالي فإن رأس المال عليه أن يتسم بقدر من الجرأة في البحث عن الفرص المواتية. أقول ذلك لأنني لا أعتقد أن أسعار العقارات ستظل عند مستوياتها الحالية إلى الأبد، ولا أظن أن أسهم الشركات القوية، ستظل دون القيمة التي تستحقها إلى الأبد، ولا أعتقد أن الانخفاض في الطلب على الكثير من المنتجات الصناعية سيستمر إلى الأبد، ولا أرى أن تراجع الطلب في بعض مجالات تجارة التجزئة سيظل إلى الأبد. صحيح أن معدلات النمو قد لا تعود إلى مستوياتها في «سنوات الطفرة» بسهولة، ولكن يبدو من خلال المؤشرات الحالية، أن القادم سيكون أفضل، وأننا سنرى بعد سنوات، بعض المستثمرين «الشجعان»، الذين استغلوا ظروف الأزمة، ليجدوا لهم مكاناً على الخارطة الاستثمارية والاقتصادية، أما أولئك الذين ما زالوا يرفعون شعار «رأس المال جبان»، فقد يفوتهم القطار لنجدهم يحاولون اللحاق به في الوقت الضائع. hussain.alhamadi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عاصمة الفرص

قبل سنتين

دفعة قوية

قبل ثلاثة سنوات

لقاء المصارحة..

قبل ثلاثة سنوات

الصناعة والنفط

قبل ثلاثة سنوات

متفائلون أم متشائمون؟

قبل أربعة سنوات

مصنع العالم

قبل أربعة سنوات
كتاب وآراء