صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في كل مناسبة وإجازة، نذكر الجميع بأن أيام العطلات قد تتحول إلى أيام كوارث إذا لم يحسن أصحاب السيارات والسائقون التعامل الحضاري مع السيارات التي بين أيديهم·
ولمن لا يريد أن يتعظ أو يستمع إلى الإرشادات والنصائح التي تقدمها إدارات وأقسام المرور بالإضافة إلى التحذيرات التي تطلقها وسائل الإعلام، فإنني أنصحه قبل أن يقوم بأية جولة في المناطق البعيدة عن المدينة أو الإمارة التي يسكنها، بالقيام بزيارة سريعة إلى أقسام الجراحة والعظام والعناية المركزة في أقرب مستشفى إليه، ليشاهد بنفسه ما فعلته حوادث السيارات بالعشرات من الأجساد البشرية·
شباب وفتيات·· رجال ونساء من مختلف الأعمار، يرقدون في أقسام وعنابر وغرف المستشفيات في صمت تام، والدموع تنحدر من عيونهم، بعد أن أقعدتهم حوادث السيارات عن الحركة، وجعلت أجسادهم أشلاء غير قادرة على القيام بأية وظيفة أو حركة·· عائلات وأسر منكوبة، أمهات ثكلى، أطفال أيتام وهم في عمر الزهور·· بكاء وأنين على الأحباب والأهل ولوعة على الفراق في مثل هذه الأيام المباركة·· والسبب؟·· حوادث السيارات المرعبة التي باتت اليوم تستنزف من أرواح مواطنينا أكثر مما تستنزفه كل الأمراض الخطيرة والخبيثة··
نحن لا نرعب أحدا ولا نريد نشر الخوف في أيام الإجازة والعطلات، ولكن هل يستطيع كائن من كان أن ينكر أن الحوادث المرورية المفجعة باتت خطرا يهدد كل بيت وأسرة؟·· هل يستطيع أحد أن ينكر أن حوادث السيارات استنزفت وما زالت تستنزف العشرات من الأرواح سنويا؟·· هل يجرؤ أحد منا أن ينكر أن هذه الحوادث أقعدت من شبابنا المئات وجعلتهم طريحي الفراش أو مقعدين أو مشلولين أو من راكبي عربات المعاقين ما بقي لهم من عمر؟!·· هل يستطيع أحدنا أن ينكر أن في كل بيت في مجتمع الإمارات تقريبا هناك فاجعة مرورية أو مأساة بسبب الحوادث؟
إن أغلب الحوادث تقع في أيام يخرج فيها الناس أفرادا وجماعات مثل العطلات الرسمية، ولكن من أسوأ الأمور أن تقع فاجعة مرورية لشخص أو عائلة في أيام مباركة سعيدة مثل أيام العيد·· فهذه الأمور لها أثر ووقع سلبي كبير، يمتد إلى نفوس كل من له صلة بالمصاب أو القتيل بسبب الحادث·
نتمنى أن يلتزم الجميع بتعليمات أقسام الشرطة والمرور، وأن يتقيد كل من تقع على عاتقه مسؤولية قيادة سيارة، بالارشادات والقوانين والأنظمة والتعلميات المرورية، وأن يتقي سائق أية سيارة الله في نفسه وفيمن هم بين يديه من أبناء كأمانة ومسؤولية، سوف يحاسب عليها في يوم من الأيام·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء