هذا الطريق، وهذا المطر. أنا سائر لا أبالي بمن حولي يمر، أو من سيمر غداً يا حبيبة العمر.. أين الضياء، وأين الورود التي حلمت يوماً، أن أهديك عطرها لا أبصر الآن شيئاً ولكن تعرف خطواتي الطريق الطويل.. الطويل.. الطويل أنا راحل خلف حلم مضى بعيداً، مثل النور الذي انطفأ من هذي العيون أنا الصبح والنور والليل والفجر والحلم البعيد.. راحل لا أبالي بالنواء والعواصف والرعود.. آه.. آه يا دمعة حائرة، آه يا صرخة حائرة لهيب ونار وريح حارقة في الفؤاد ولا أحد يدري عن مسار الدروب وأغاني الدروب، الروح قطرات نداء وأنا المعذب بهذا الطريق. يا زهرة سابحة فوق ثغر المطر، يا ابتلال المساء بعطر الحقول. أنا باحثاً عن دفء في برد الشتاء ومطر الخريف.. تعالي مع أجراس المعابد ونشيد بوذا، ومع العابرين بأرديتهم الصفراء في الفجر والغروب، أنا ضائع في الدروب، أنا سائر إلى آخر نقطة في المدى. أنا راحلاً.. راحلاً على هذا الطريق. لم تنته القصيدة، وما زال الأعمى المغني لا يفارق الطرقات، حاملاً على ظهره سمّاعة مربوطة بميكروفون (مايك) صغير، وعلبة صغيرة، للذين يمكن أن يتبرعوا له بشيء من النقود، هو صاحب صوت جميل وشجي، يعبر بصوت حزين ودافئ عن أغان يبدعها بنفسه، عبر موسيقى مصاحبة لهذا الغناء الجميل. يأتي الصوت دافئاً وحزيناً يجبر السامع للانصات، وإن اختلفت اللغة، كل أرصفة مملكة سيام أَلِفت ذلك المغني الأعمى. سنوات طويلة ترددت على زيارة الشرق الجميل، وفي كل مرة يفاجئني هذا المغني الأعمى، إنه ما زال يقطع الطرقات منشداً هذه القصائد والكلمات التي يبحث فيها عن روحه وحبيبته، وزهرة الماء السابحة عبر النهر الذي يطوف أرض مملكة سيام. كثيرا ما يذهلنا المبدعين الذين يعوضون فقد البصر بإبداع يتفوق على كثير من المبصرين، إنها هبة الله لهؤلاء الرائعين. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com