صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شاشة من أجل الحياة!

من أسوأ الأفلام التي شاهدتها هذا العام، فيلم "The spirit" وفيلم آخر نسيت اسمه من كثر رداءته، ولعل اسمه يبدأ بـ''..Chronicles of'', أما أجمل الأفلام فهو الفيلم الهندي المميز، والذي يذكرنا بحقبة أفلام المخرج البنغالي العالمي ''ساتيجيت راي'' فيلم "Slumdog Millionaire" للمخرج الانجليزي '' Danny Boyle '' الذي صوره في الأحياء الفقيرة، غير الإنسانية في مدينة ''بومبي'' وقصة الفيلم المكتوبة بحرفية وذكاء تحكي عن سيرة أخوين، طفلين مسلمين، يعيشان طفولة معذبة في بيوت تحت خط الفقر، تهددهم الأمراض، والنزاعات الأثنية، والخطف، وسرقة أعضاء الجسد، أو تشويههم خلقياً من أجل العمل في الشحاذة والسرقة، بعد مقتل والدتهم في أحد النزاعات الدينية، يتعرضان للخطف والتشرد، ومن ثم يفترقان في دروب الحياة القاسية، أحد الأخوين يحترف السرقة والقتل، والآخر صانع شاي ''جاي والا'' ويسعى للاشتراك في النسخة الهندية من برنامج ''من سيربح المليون'' ويقوم بالإجابة على كل الأسئلة التي يطرحها المذيع الذي حاول أن يخدعه وحاول أن يهدده وحاول أن يثنيه عن إرادته، لأنه يكره أن يكون هناك نجم غيره أو ناجح سواه، نتيجة عقدة مرض نفسي، لكن الشاب جمال يجيب عن كل الأسئلة، لأنه بسيط وذكي، ولأن الإجابات مرتبطة بالصدفة بسيرة حياته المعذبة، وبذكرياته فيها، حتى تتعاطف معه الهند بأكملها· الفيلم خال من الأغاني، ومن كل المتبلات الهندية في الأفلام التجارية، ومصنوع بمهنية وتقنية عالية، يكفي أنه حصد نجاحات في كل المهرجانات السينمائية التي شارك فيها، منها أربع جوائر ''جولدن جلوب'' ومرشح للحصول على عشر جوائز اوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم، لأنه متكامل من كل النواحي الفنية، تمثيلاً وإخراجاً وسيناريو، وتصوير، ومؤثرات صوتية وضوئية· الجميل في الفن الهادف، غير أنه يبرز مشكلات الناس، ويحاول أن يجد لها مخرجاً أو ينبه الناس إلى طرق حلها، والخلاص منها، أنه يشارك بالقول والفعل في المساهمة في إيجاد حلول إنسانية لأوجاع الإنسان، وما يهدد بقاءه في هذه الدنيا، هكذا كانت إشارة من يد المخرج الواعي ''داني بويل'' بعد الانتهاء من تصوير آخر مشهد في فيلمه، وبعد عرضه ونجاحاته، واستقبال العالم له بكل الترحيب والتشجيع، بأنه يريد أن يخصص جزءاً من عائدات وريع الفيلم للاطفال الفقراء في الاحياء العشوائية في الهند، وخاصة في مدينة مومبي، حيث صورت مشاهد وأحداث فيلمه، وذلك من خلال مؤسسة خاصة تتولى القيام بتوزيع المساعدات، وطرح برامج التوعية، وربما تكبر هذه المؤسسة، ويكبر دورها في المستقبل، ويدعمها ويشجعها آخرون، لكنها خطوة أولى وضرورية، من أجل إنقاذ أطفال أبرياء، حظهم وحده الذي جعلهم يخلقون في مكان آسن وموبوء بالفقر والجهل والمرض، وهي لمسة لإضفاء نوع من الرحمة على هؤلاء التعساء· ذلك هو الفن الجميل في الحياة·· وتلك هي الرسالة التي يقدمها الفن الهادف، والفنان الواعي، نحو الإنسان، ونحو المجتمعات!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء