صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وين ساير؟ ساير راك؟!

نتحدث عن الهوية، ونحن الذين نطمسها تحت مسميات وعبارات وألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان.. كلمة “راك” أصبحت عنواناً لمشاريع ومحلات وشركات وبقالات وصالونات، والحديث يدور اليوم في كل شاردة وواردة حول “راك” حتى بات اسم رأس الخيمة، في عهدة التاريخ الذي قد يطوي سجله، ويخفي ما يخفي من المعنى والمضمون.
شباب اليوم يتحدثون عن “راك”، كاسم تاريخي، هبط على الأسماع والأذهان فجأة، وأصبح الشيء الذي ينفي شيئاً، بل إن “راك” صار كبقية الأسماء والأوصاف التي أطلقت على أمكنة تحزمت بالحداثة منطلقاً للتطور الذي قد يلقي مفاهيم وقيماً وثوابت هي أساس الهوية ونبراسها ومتراسها وناقوسها وناموسها، والتفريط في الثوابت كإهدار للدم وكتبذير بالوجدان وتهشيم للمعاني الرفيعة التي تمتع بها الإنسان، ونشأ عليها، وعاش من أجلها، لسنا ضد الانفتاح، لكننا ضد تضييع مفتاح الحقيقة، وضد غلق الأبواب على المكونات الأساسية لتاريخنا ومشاعرنا وعشقنا.
العالم يعتز بمدنه وقراه وأسمائها التاريخية، بل ويحيطها بالحب والاعتزاز ويطوقها بمشاعر الدفء والحنان، ونحن نمضي باتجاه معاكس، نذهب بعيداً نحو غايات تضيع منا المعاني، ونضيع معها، ونغيب في متاهات البحث عن موطئ قدم، تضعنا على عتبة التطور، وننسى أن أساس التطور الإنساني ينبع من مشيمة الهوية، ومن رحم الثقافة، وتراتب التاريخ، ولا يمكن لأمة أن تتقدم وتتطور، وهي تهيم في متاهات العبث في الهوية، وتتوه في شعاب الأسئلة المبهمة.. نحب بلادنا، ونحب الأسماء التي لوّنت عيوننا بالأمل، ولا نحب خدش هذه الأسماء بأشواك وخازة، تؤلم المكان الذي نعيش فيه، وتغلق الزمان الذي نما عمرنا في أحضانه.
اسم رأس الخيمة لا بديل له إلا رأس الخيمة، أما الاختصار والابتكار والانحسار فهو شيء من السباحة ضد التيار التاريخي، وأما الاختزال واستسهال كل ما يثير الدهشة فإنه أمر يثير الفزع والجزع في نفوسنا، فالاعتزاز باسم رأس الخيمة هو عزة للتاريخ، وفخر للجغرافيا، وقيمة حضارية لا يمكن القبول بها، إلا إذا قبلنا بتغيير منطق التاريخ، والتحول من المنطق إلى منطقة رمادية، في مفهومنا للحياة والحب، والانتماء إلى الهوية التي غرست جذورها في الصدر شمالاً ناحية القلب.. الأسماء التاريخية للأمكنة جزء لا يتجزأ من الهوية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء