صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في حملة عشوائية مفاجئة، قام المختبر المركزي ببلدية الشارقة مشكورا في منتصف شهر نوفمبر الماضي، بحملة على الأسواق والشركات والمصانع، ضمن المسح التحليلي الشهري لمدينة الشارقة·· المراقبون فحصوا 896 عيّنة غذائية من مختلف أنواع الأغذية والمشروبات، و1505 عينات تحليلية في جميع الأسواق تقريبا·
النتيجة كانت مفزعة بكل المقاييس·· فالتقرير الشهري للمختبر، أظهر وجود 56 عيّنة من أصل 896 عينة، غير صالحة، منها 44 عينة ضارة للاستهلاك الآدمي!·· بالإضافة إلى 12 عينة غير صالحة للتسويق أساسا داخل الدولة·· وكشف التقرير أيضا أن المسح التحليلي الذي أجري للأسواق والشركات والمصانع، وبلغ 1505 تحليلات، أخضعت خلاله العينات لتحاليل ميكروبية وكيميائية وفيزيائية خلال الشهر الماضي، أظهر وجود عينات مخالفة لقانون صلاحية المواد الغذائية، مما أدى إلى توجيه 9 إنذارات للمنتجين والمستوردين·
الأدهى والأمر من كل ما سبق الكشف عنه، هو أن المواد الغذائية التي تبين عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي كليا، والتي كانت ستسبب كارثة صحية لو أنها وصلت إلى أفواه الناس وبطونهم، تنوعت بين الحليب ومشتقات الألبان، ومياه الشرب، والدواجن والتمور ومواد غذائية أخرى لا يمكن لكائن من كان الاستغناء عنها!!·· وهي مواد غذائية إستهلاكية موجودة ضمن قائمة مشتريات كل فرد موجود على أرض الدولة بشكل يومي تقريبا، أي أن ثلاجة أي منزل لا تخلو من شراء مثل هذه المواد يوميا على أقل تقدير·
وبطبيعة الحال، فإن هناك أسبابا لا حصر لها لفساد تلك المواد الغذائية المعروضة للبيع للجميع، وهذه الأسباب يعلم بها الجميع، بدءا من التاجر المورد ومرورا بالبائع وصاحب المحل التجاري وانتهاء بالمسؤولين في المختبرات والجهات الرسمية المنوط بها مسؤولية مراقبة الأسواق·· الكل يعلم جيدا بدقة أسباب فساد هذه المواد، فقد تراوحت أسباب عدم صلاحية هذه المواد الغذائية بين احتواء بعضها على مواد حافظة محظورة، أو تجاوز فترة الصلاحية بمدد طويلة، أو عدم إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب، وعدم ذكر تاريخ انتهاء المنتج ومحتوياته، وارتفاع العدد الكلي للبكتيريا، أو وجود البكتيريا القولونية، بالإضافة إلى عدم الأخذ ببعض الالتزامات الموصى بها وفقاً لقرارات الأمانة العامة للبلديات في الدولة، أو أمانة بلديات الدول الخليجية، أو هيئة المواصفات والمقاييس العربية·
ولو عدنا إلى النقاط السابقة، لوجدنا أن كل سبب من تلك الأسباب، يشكل 'قنبلة' موقوتة، بل فتيلا قابلا للاشتعال، وأن كل تلك الأسباب في مجملها تشكل مصائب تباع لنا في شكل مواد غذائية لا يستغني عنها أي فرد، سواء كان مواطنا أو مقيما على أرض الدولة·· وغدا نكمل·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء