تعد وزارة العمل أحدث وزارات ودوائر الدولة التي بدأت في اتخاذ الإجراءات التنفيذية الخاصة بتسكين موظفيها على درجات الهيكل الجديد لها، والذي تم إقراره من قبل مجلس الوزراء الذي كان قد حدد مهلة زمنية لهذه الوزارات والمؤسسات للانتهاء من تنفيذ الهياكل الخاصة بها وفق حجمها وطبيعة عملها· لقد كانت الغاية من إعداد الهياكل في المقام الأول ايجاد بيئة عمل تحقق إنسيابية الأداء والتميز فيه، وإنتاجية عالية مع صلاحيات واسعة لمديري الإدارات بعيداً عن المركزية، وفي الوقت ذاته اتباع أعلى معايير الجودة في العمل· ويجيء بعد ذلك الجانب المهم في الهيكل وهو سقف الرواتب للعاملين، بما يحقق الاستقرار الوظيفي للعاملين وجهة العمل أيضاً، ويمنع تسرب كفاءات وخبرات تراكمت لدى هذه الكفاءات باتجاه جهات أخرى، أصبحت تعرض رواتب وامتيازات مغرية، وأصبح سوق العمل يشهد منافسة في استقطاب الكفاءات، بعد أن كان يعيش مرحلة هجرة من الوزارات والدوائر الحكومية باتجاه جهات جديدة وشركات كبيرة ظهرت الى الوجود مع المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها البلاد· وأصبحنا نسمع عن رواتب وامتيازات في دوائر حكومية كانت الأرقام التي تدور حولها الى فترة قريبة جداً ضرباً من الخيال· وأتذكر قصة موظف في إحدى الدوائر لم يصدق ما آل اليه راتبه بعد الهيكل الجديد لدائرته اعتقاداً منه أن هناك خطأ ما من البنك، حتى تأكد عدم وجود ما ذهب اليه· ومع كل تسكين لهيكلة في هذه الجهة أو تلك اتلقى رسائل واتصالات تحمل عدم رضى أصحابها عما سكنوا فيه من درجات، بما يقلل من الأثر المرجو للهيكلة والهدف الرئيس منها والمتعلق بتحقيق البيئة المثالية للعمل· وأعتقد أن من أهم أسباب ظهور مثل ذلك التذمر غياب الصراحة والشفافية في بعض تلك الجهات· فهذه الجهات مدعوة لمصارحة الموظف أنه قد سكن على هذه الدرجة لأنه مقصر في عدد من جوانب العمل وعليه تطوير نفسه والارتقاء بأدائه ، والموظف الآخر قد سكن في هذه الدرجة الأعلى لأنه يستحقها بسبب تميزه ودعوته لمواصلة التميز، وأن يعرف الجميع أن تفضيله جرى لتلك الأسباب، وليس لأنه يحظى بمعاملة أفضل من المدير أو تربطه به صلات قربى أو مصالح خاصة· وقد تابع الجميع خلال هذه الأيام إعلانات وزارة العمل بطلب كفاءات في وظائف جديدة لديها، والرواتب والحوفز التي تعرضها، وقد كان المدير التنفيذي فيها لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة صريحاً وهو يقول إن لجوءها للإعلان عن تلك الوظائف يعود الى عدم وجود عاملين حاليين فيها يحملون المؤهلات والخبرات المطلوبة لشغل تلك الوظائف التي اعتمدت في الهيكل الجديد، والذي يهدف كما قلنا للارتقاء بالعمل في جهات كانت مرتعاً لكل العقد البيروقراطية المستوردة في العالم· والتي كانت تعد من الأسباب الرئيسية للأمراض الأخرى المصاحبة لها والتي تبدأ من الواسطة وتنتهي بالرشوة وأشياء أخرى· وكل المطلوب المصارحة والصراحة وتعزيز الشفافية في التعامل، حتى يعرف كل ذي حق حقه·