معاناة المواطنات المتزوجات من غير مواطن وأسرهن، هو موضوع مهم وحساس·· موضوع يوضح ويجلي ظروف الزوجة المواطنة - زوجة الوافد - والزوج والأولاد، هذه الفئة المهضومة من بعض الحقوق، والتي يمكن أن نكسبها بعض الحقوق من أجل الوطن، والناس، هذه الفئة من المواطنات المتزوجات من ''أغراب'' هي من الفئة الفقيرة في معظم حالاتها، والتي تصارع ظروفاً نفسية واجتماعية ومادية· الظروف الاجتماعية والنفسية·· تتمثل في كون الأم مواطنة، والزوج وافداً، والأولاد وافدين، وأخوال الأولاد مواطنين، والأجداد مواطنين، والأعمام أحياناً بعضهم مواطنون، والأقارب والجيران المحيطون مواطنون فتخلق عندهم مسألة التشطر والانقسام في الهوية، وبعض العقد النفسية والاجتماعية، خاصة عند الزوج والأولاد، فيصبحون انطوائيين وخجولين، ويعتريهم بعض من الخجل أمام أصدقائهم، ونظرة المجتمع المجحفة وغير الواعية لهم، وغربتهم الحقيقية من جنسية والدهم، ومن نظرة ومعاملة الناس لهم· أما الظروف المادية·· فتتمثل في كون الزوج وافداً، الذي قلما يجد عملاً ثابتاً ومستقراً، والزوجة مواطنة وعادة لا تعمل، وإن كانت تعمل فراتبها ضعيف ولا يسد حاجتها وحاجة أولادها، والأولاد لا يستطيعون إكمال دراستهم الثانوية أو الجامعية، نظراً لضيق الحال، وشح المال، وبالتالي لن يجدوا وظيفة يسدون بها ديونهم المتراكمة وديون أبويهم، وليس عندهم بيت ولا مزرعة ولا مصادر دخل أخرى· فالزوج الوافد، هو زوج المواطنة، والأولاد الوافدون، هم أبناء المواطنة الذين لم تشفع لهم بنت الوطن بالوظيفة أو ببعض التسهيلات لهم، بحكم انتمائهم لها وانتمائها للوطن· فالزوج الذي لم يجد عملاً، ووراءه مسؤوليات كثيرة، إما أن يتجه للسرقة والنصب والاحتيال ويدخل السجن أو أن يطلق زوجته المواطنة، وفي كلا الحالتين ستتفكك الأسرة، ويتفرق الأولاد ويضيعون، ومع ضياعهم تضيع الزوجة المواطنة، وتتراكم عليها الهموم والديون والمشكلات التي لا نهاية لها، وتصبح مريضة الفكر، غريقة البحر، غريبة في وطنها الأم· وبما أن الزوج المواطن يمنح زوجته الوافدة وأولاده الجنسية - فلمَ لا تمنح الزوجة المواطنة الزوج الوافد وأولادها الجنسية ، فهذا مواطن وهذه مواطنة، والكل ينتمي للوطن، والمعاملة أجدى أن تكون بالمثل· كما أنه يمكن أن تقدم مؤسسات المجتمع بعضاً من التسهيلات لزوج المواطنة وأولادها، كالأفضلية لشغل الوظائف الشاغرة بعد المواطنين، وتسهيل دراستهم وعلاجهم بالدولة ومعاملتهم كمواطنين ''منتَظرين'' ويمكن أن يقدموا شيئاً للبلد، ولو منحتهم هذه المؤسسات المجتمعية بعضاً من هذه التسهيلات، لانفرجت عقد هذه الأسر، وتقلصت المشكلات الاجتماعية والنفسية والمالية قليلاً، ولساعدناهم كي يعيشوا بيننا، ولعاشت الزوجة المواطنة، زوجة الوافد بسلام وأمان، فهي وأولادها من مواليد هذا الوطن ''المعطاء''، وترعرعوا فيه، وارتبطوا معه وبه، فمنبعهم وحياتهم وانتماؤهم وعاداتهم وإخلاصهم وحبهم ومصيرهم وهواهم للإمارات، وتأثير الأم على الأبناء أكثر من تأثير الأب عليهم، فهي التي تشبعهم معنى الحب، ومعنى الوطن، وحتى اللهجة، نحن نريد أن نضع أولاد المواطنة المتزوجة من وافد على محطة المواطنين القادمين! والله والوطن من وراء القصد