من يتابع ويستمع للتقارير عن المسيرة التربوية والتعليمية، والحديث الذي لا يتوقف من أركان وزارة التربية والتعليم عن التحديث والتطوير، يصدم بما يظهر بين الفينة والاخرى في ميادين لا تحظى بالاهتمام والاضواء التي تسلطها الوزارة على بقية فروع التعليم التابعة لها· بالامس كنت استمع من خلال برنامج الرابعة والناس لصرخات مدير مركز الشعراوي لتعليم الكبار في دبي، ولم نكن لنسمع صرخاته من الاوضاع التي يعاني منها المركز لولا الضجة التي اثيرت من حوله عن ''وجود طلاب يتعاطون مواد مخدرة ويقومون بتصرفات مخلة بالآداب ويتداولون صورا اباحية داخل الصف الدراسي''· وقد فند المدير هذه المزاعم، ونفى وجودها سوى حالة جرت العام الماضى عندما ثبت تعاطي دارس لحبوب مخدرة، وقد جرى فصله· ولكنه كشف عن حال المركز الذي يجعله يفكر ليل نهار في الاستقالة، لأن المسؤولية جسيمة والامكانيات معدومة· وتطرق الرجل للخطوة التي أقدمت عليها الوزارة باختصار ستة مراكز كانت قائمة في دبي، ثلاثة في ديرة ومثلها في بر دبي، الى مركزين في كل من ضفتي المدينة· وجمعت 700 دارس على الاقل في المركز الواحد، كما في حالة المركز المعني· ولم تكتف الوزارة بذلك بل سمحت بأن يضم المركز دارسين تتراوح أعمارهم ما بين 12-55 عاما· وكل من يسمع بهذا التفاوت الكبير بين اعمار الدارسين ينتابه القلق والخوف، كما أقر به مدير المركز· الذي تطرق الى موضوع آخر يتعلق بتسرب المدرسين منه قبل الدارسين بسبب تدني المكافأة او الراتب الشهري للمدرس والذي لا يزيد على 900 درهم· هذه الاوضاع التي لا تليق بمنتسبين لوزارة من أهم الوزارات تعد بيئة مثالية لظهور تجاوزات عدة في التعليم المنسي من قبل الوزارة وهي تركز جل اهتمامها على تجاربها الجديدة، ونست في غمرة ذلك الاهتمام بفئات من الراغبين في إكمال تعليمهم، بعد أن حالت ظروف الحياة دون استكمالهم للتعليم في مراحل مبكرة· ان هذه الصرخات التي تجعل من العاملين في مراكز كهذه وفي ظروف كتلك كالقابضين على الجمر، فرصة للوزارة لمراجعة أوضاع تلك المراكز، وتبنى مبادرات تطويرها بما يجعلها فعلا بيئة صالحة لتحقيق الغايات من وجودها، لا بيئة تفريخ ممارسات سلبية تؤثر علي المجتمع وأفراده· كما انها مناسبة لتسريع تنفيذ تصورات نسمع الوزارة تتحدث عنها منذ اوقات بعيدة، ثم ترجع عنها لأسباب تتعلق الميزانية او بترتيب الاولويات عند أركان الوزارة، خاصة تلك التصورات المتعلقة بفصل الدارسين بحسب الفئات العمرية، وهو أبسط ما تقتضيه المصلحة العامة في مسار العملية التربوية والتعليمية·