صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كلمات·· في رثاء مكتوم··


'يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي·'·· صدق الله العظيم·
لحظات صمت مهيبة، وحزن عميق، تغلف النفوس والقلوب بفقدان المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم 'رحمه الله'·
وبرحيل الفقيد الكبير، يفقد الوطن أحد الرجال الذين ساهموا في مسيرة التنمية والبناء والتقدم·· مسيرة شهدت مراحل تكوين دولة الإمارات العربية المتحدة وتأسيس بنيتها وركائزها وانطلاقتها، في زمن السبعينات التي كانت فيه الدول الصغيرة حينها تبحث عن استقلالها وكياناتها·· تلك الحقبة التي تميزت بالعواصف والتقلبات السياسية والاجتماعية والتطورات الاقتصادية التي تشكل ملامح الدولة الحديثة وتحدد مستقبلها·
الشيخ مكتوم 'رحمه الله'، كان شاهدا على عصر من أهم العصور التي تدون بأحرف من نور تاريخ تأسيس الدولة، وكان مرافقا أمينا للقادة المؤسسين الأوائل، من أمثال فقيد الأمة والوطن، الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه'، وفقيد الأمة والوطن والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم 'رحمه الله'· فكان خير من تشرب من تعليماتهما، وعمل بنصائحهما وتوجيهاتهما لإكمال مسيرة بناء دولة عصرية حديثة، قائمة على توفير الرخاء والرفاهية والأمن للمواطن·
وكان الفقيد رحمة الله عليه، أحد الرجال الذين صنعوا تاريخ الإمارات بمشاركته في وضع اللمسات الأولى لإنشاء دولة الاتحاد التي توجت بإعلان قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 في 'مبنى الاتحاد' في دبي·· ثم كان الساعد الأيمن والمخلص الأمين لأولئك الذين أقاموا الكيان الاتحادي وسهروا على بقائه واستمراره·
إن للوطن وللمواطنين ولأشقاء الفقيد وأبنائه الكرام خالص العزاء والمواساة بفقدان الشيخ مكتوم، ولنا ولهم جميعا الصبر والسلوان في مصابنا الجلل·· ومهما قيل فإن الكلمات لا تعبر عما يجيش في القلب والخاطر، والدموع لا تعبر عن حقيقة المرارة والألم الذي يكسي النفوس·· فها أنت يا مكتوم تسلم الروح وترحل من هذه الدنيا الفانية مطمئنا لأنك تركت هذا الصرح العظيم المتمثل في نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية وصناعية لا مثيل لها، بين أيد أمينة، تصون العهد والوعد، وتؤدي الأمانة بإخلاص وولاء لإكمال مسيرة البناء والتقدم نحو مستقبل مفعم بالإشراق والنور والأمل·
لا راد لقضاء الله، وله الحمد والشكر على ما أعطى وما أخذ، ولقد أديت يا شيخنا الراحل الأمانة على أكمل وجه، وستبقى كبيرا في قلوبنا، وبين ضلوعنا، وفي مآقينا وفي نور عيوننا·· فأنت أحد أبناء جيل شهد كل مراحل ولادة الدولة، منذ أن كانت حلما يراود الأبناء والقبائل التي كانت تعيش بين جنبات وأطراف صحاريها ووديانها بحثا عن الماء والكلأ، مرورا بتفجر ينابيع الخير وظهور النفط والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي واكبت هذا الظهور لدولة فتية، قامت على أسس عصرية بسواعد أبنائها الأبرار·
لقد ساهم الراحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم 'رحمه الله وأسكنه فسيح جناته'، في كل مراحل البناء والتطور، ويسجل التاريخ الحديث للدولة، أن عهده الميمون هو العصر الذهبي لإمارة دبي، فيه شهدت الإمارة أضخم نهضة عمرانية على مستوى العالم، تشهدها مساحة صغيرة الحجم مثل دبي·· نهضة شملت امتدادا عمرانيا هائلا وبنية تحتية على أحدث الطرز وثورة صناعية قلما شهدت مثيلا لها دولة من الدول النامية·· فقد كان المغفور له خير سند وعضد وقوة للمؤسسين الذين خلقوا من قبل دولة من الصفر، وأعلنوا للعالم أجمع أن أرض الإمارات قادرة على إنجاب رجال من طراز زايد وراشد ومكتوم رحمهم الله جميعا·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء