من الأخبار التي لفتت نظري قبل أيام قليلة، أن إحدى الشركات في إسبانيا تحاول تغيير الطريقة التي يستخدم فيها الناس الكتب، أو المعادل الحديث لها على الأصح، أي الكتب الإلكترونية، ومن المقرر أن تطلق منصة تدعى “24 سيمبولز” ومقرها مدريد، في الشهر القادم، تجربتها الجديدة في القراءة الافتراضية التي تسمح للزوار بقراءة هذه الكتب بأكملها بالمجان ودون ضرورة تحميلها، أياً كان الوقت الذي يستغرقونه في القراءة، ولاحظ هنا أياً كان الوقت الذي يستغرقونه، لكن في المقابل فإن القراء يجب أن “يسعدوا” ويتقبلوا عروض الإعلانات على الموقع. وتتطلب هذه الخدمة الجديدة أداة إلكترونية جديدة واشتراكا أولياً بنحو 10 يورو شهرياً أو 60 يورو سنوياً. وتأمل تلك الشركة أن تكون مباشرة على الشبكة بشكل كامل بحلول العام 2011، وأن تتمكن من تطبيق النموذج نفسه الذي طبقته الشركة السويدية “سبوت فلاي” في الموسيقى، حيث يتلقى المستخدمون تسجيلات مجانية مشروعة ومرخصة قانونياً من قبل معظم العلامات المعتمدة. قد يبدو الخبر عادياً للبعض، وأن الأمر مجرد تجارة وتسويق، ولكنني هنا أتساءل: لماذا لا تبادر المؤسسات الثقافية في العالم العربي، أو مراكز البحث، وشركات النشر، وغيرها من الجهات المهتمة بالثقافة، إلى مثل هذه الخطوات أو المشروعات، حتى ولو كانت نوعاً من التجارة، إلا أنها مفيدة للمجتمع، والتي يمكن أن تسهم في تمكين الجيل الحالي، من الاطلاع، على الكتب والمؤلفات إلكترونياً، بأساليب بعيدة عن التجارة التي لا ترحم؟ فلماذا لا تكون للقارئ العربية نوافذ إلكترونية على المكتبة العربية الإلكترونية تمكنه من قراءة أمهات الكتب والمراجع والمصادر باشتراكات رمزية، لا تثقل كاهل القارئ العربي العاجز عن اقتناء هذه الكتب، وهنا لابد من الإشارة إلى أن جهات بحثية عربية “مكتبات عربية إلكترونية، وغيرها” تقدم خدمة التحميل المجاني لكثير من الكتب، ولا شك في أنها تقدم خدمة جليلة للقارئ العربي، دون رغبة في الربح. وهنا لا مناص من المرور على المشروع الثقافي الإلكتروني الذي يقدم خدمات جليلة لرواد الشعر وهو “أدب” الموسوعة العالمية للشعر العربي، والتي أنجزها “المجمع الثقافي”، هيئة الثقافة والتراث في أبوظبي، لتكون مرجعاً مهماً جداً لهواة الشعر والباحثين، وهو مشروع إلكتروني بحثي، يشار له بالبنان، على أنه نافذة ثقافية إلكترونية مجانية، تثلج الصدور، وتؤكد أن لم تزل هناك رعاية للثقافة والمثقفين. نازك الملائكة: فيمَ نخشَى الكلماتْ؟ وهي أحياناً أكُُفٌّ من ورودِ بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ وهي أحياناً كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ رشَفَتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطَشِ؟ فيم نخشى الكلماتْ؟ إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّة رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّة قَطَرَتْ حسّاً وحبًّاً وحياةْ فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟ Esmaiel.Hasan@admedia.ae