حين أنشئت صالات الأفراح العامة في مختلف أنحاء أبوظبي، كان الهدف الأول من إنشائها تخفيف تكاليف الزفاف على المواطنين الراغبين في إقامة حفلات الزواج. ظلت هذه الصالات لعدة سنوات تقدم خدماتها بشكل مناسب للمقبلين على الزواج، وبقيت تكاليف إقامة الأعراس معقولة رغم أنها لم تكن مجانية إلا في قاعة زايد للأفراح. قبل عامين ارتفعت تكاليف إقامة حفل الزفاف في القاعات العامة بشكل خرافي، وصارت تتساوى مع إقامة الأعراس في الفنادق، لم يعد الفرق كبيراً، ولغياب الرقابة عليها صار الناس مضطرين للقبول بالأسعار الجديدة. اليوم وفي وسط الغلاء الفاحش الذي غمر كل شيء، صارت تكلفة إقامة زفاف في القاعة العامة تلتهم أكثر من مهر العروس و«زهبتها»، مبدداً الأسطورة التي تقول إن مهور الفتيات غالية. في الأسر المتوسطة التي تشكل غالبية الإماراتيين، لا يتجاوز مهر العروس عشرين ألفاً (وهو محدد بموجب القانون) وتحتاج فوقه مبلغ يمكن أن يصل إلى مئة ألف درهم من أجل شراء الذهب والملابس الجديدة ولوازمها كعروس. لكن ليلة الزفاف بحد ذاتها صارت كارثة مالية تضرب ميزانية العرس بأكمله، فالعروس في تلك الليلة تحتاج إلى فستان لم يعد أي محل يؤجره بأقل من سبعة آلاف درهم، وتحتاج إلى «مكياج وتسريحة» صارت تكلفتها لا تقل عن أربعة آلاف درهم، أما الكوشة التي ستجلس عليها لعدة ساعات، والقاعة التي ستستقبل فيها المدعوين، وحتى وجبة العشاء التي سيتناولونها يمكن أن تتكلف كلها معاً حوالي سبعين إلى مائة ألف درهم على أقل تقدير. الغلاء الذي صار ينهب كل شيء، وسياسة رفع الأسعار غير المبررة، تتعارض مع رغبات الكثيرين «بالستر»، صارت مرحلة الخطوبة تمتد حوالي سنة وأكثر لعدم توفر تكاليف إقامة الزفاف، ربما يقول البعض هي تكلفة بلا داعٍ، لكنها تبقى ليلة العمر التي يحتفي بها كل أحباء العروسين وأهلهما وأصدقائهما، هي ليلة خاصة يجب أن تكون جميلة ومشرقة ومميزة في حياة الاثنين. الكل يتمنى رجالاً ونساءً، ليلة زفاف رائعة، لكنه لا يتمنى أبداً أن تقيده الديون وأن تربك حياته «السلفيات»، خاصة وأن صندوق الزواج صار لا يصرف منحة الزواج إلا لسقف راتب معين. يحتاج الشباب الإماراتيون المقبلون على الزواج إلى الدعم من الدولة، الدعم الذي يخفف أعباء الزفاف، ويسهل تكوين أسر جديدة، سواء عبر تخفيض أسعار استئجار قاعات الأفراح، أو مراقبة أسعار محال طباعة البطاقات واستئجار «الكوش»، أو غيرها من الإجراءات التي تسهل على «المعاريس» وتخفف الغلاء عليهم، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في استقرار المجتمع وبالطبع استمرارية عطاء الأفراد فيه.