صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


موظفة التعداد التي جاءت إلى بيتي لتحصي عدد أفراد الأسرة، كانت صريحة بعض الشيء، و'دردعت الرمسة' لتكشف عن بعض السلوكيات المضحكة لتشكيلة متنوعة من البشر في تعاملها مع الإحصاء السكاني·· وتقول هذه الموظفة إن المواطنين متعاونون بصورة جيدة، ولكنهم يصابون بنوع من العصبية ويتحفظون بشدة على الإجابة عند سؤالهم عن عدد الشغالات في البيت، ويشعر الموظف بأن هناك خوفا لدى العائلة المواطنة من أن يتم خطف إحدى الشغالات منها!·· بعض العائلات المواطنة تشترك مع العائلات الفلسطينية في ميزة واحدة وهي الخوف من الحسد عن سؤالهم عن عدد الأبناء والبنات·· فما أن يدخل موظف التعداد المنزل، حتى تسارع الأم وكوكبة من الشغالات بتجميع الأطفال في حجرة أو ركن من أركان المنزل، ويسمع موظفو وموظفات التعداد الأمهات والشغالات حين يتبادلن الكلمات وتقول الأم: 'شيلوا عيالنا·· خشّوهم عن الحسد!'
أمزجة بقية الجاليات العربية، كما تقول هذه الموظفة، تختلف باختلاف جنسية كل عائلة·· فمعظم العائلات العربية تتحسس من الإجابة على سؤال حول حجم العائلة مقارنة بحجم السكن أو الشقة التي لا تزيد مساحتها عن غرفة وصالة أو غرفتين وصالة على أكثر تقدير لدى الكثير من العائلات، نتيجة ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية·· والخوف نابع من أن يكون بانتظارهم قرار بتغيير السكن!
العائلات الفلسطينية ، كما قالت الموظفة المذكورة ، تخشى الحسد كثيرا وتحاول أن تخفي الأبناء والبنات في أي جزء من الشقة أثناء وجود موظف التعداد!·· وهذا شعور طبيعي في العائلات التي يزيد عدد أفرادها عن عدد أصابع اليدين·· وتقول هذه الموظفة إن السودانيين والمصريين يلقون النكات كثيرا لتلطيف الأجواء، واللبنانيون يستقبلون موظف التعداد ب'تكرم عينك' وفنجان القهوة التركية 'على الريحة'، أما سكان المغرب العربي والجزائر على وجه الخصوص، فإنهم بحاجة إلى مترجمين لكي يفهم موظف التعداد الإجابات الدقيقة بالعربي وليس باللغة 'الدارجة'!
أما أسوأ الجاليات في التعامل كما تقول هذه الموظفة، فهم الآسيويون، الذين يتمتعون بالجلافة والتشنج والعصبية وكأن هذا الموظف قد جاء ليعتدي عليهم أو يسلبهم ممتلكاتهم!·· يطرق موظف الإحصاء الباب، وما أن يفتح أحدهم حتى يبدأ الصراخ والزعيق والسؤال بتشنج كبير وملحوظ ونوع نادر من العصبية المفرطة·· الغريب أن أغلب الآسيويين يتكلمون مع موظف التعداد بلغات بلدانهم وكأن هذا الموظف خريج إحدى الجامعات في بانكوك أو مانيلا أو شانغهاي!·· وإذا ضاعت لغة التفاهم، وضاع الطرفان بالطوشة، يزداد التشنج والاحتقان·· ويبقى الوضع على ما هو عليه حتى يصل أصحاب المنزل إلى فهم وقناعة بأن الشخص الذي أمامهم هو موظف التعداد السكاني وليس عضوا في 'البوليس السري'!!·· حقا: ولله في خلقه شؤون··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء