في فيتنام، حذّر المدير العام للإدارة العامة للسكان، دونج قوك، من انقراض النساء في العام 2030 وذلك بسبب نزعة الإجهاض، التي تجبر الأبوين على قبولها، نتيجة للضغوط الاقتصادية.. ونحن في القرن الحادي والعشرين، والفضاء الخارجي يعج بفن الاكتشافات المذهلة، لكن الإنسان نفسه يعجز عن اكتشاف ما يجري على الأرض من خلل من التوازن الاقتصادي، والذي يتبعه عطب في المنظومة الأخلاقية، ما يؤدي إلى الوأد والنبذ والاحتقار، لكائن هو جزء لا يتجزأ من دورة الحياة، وتخليد قدرات الإنسان على الأرض.. فلنتصور أن يتحلل مجتمع بأكمله، من عنصره النسائي.
ولا يبقى فيه غير الذكور هم وحدهم أسياد الأرض، وصناع قرارها، وقادة رأيها، نقول الذكور، الذين يريدون أن يؤسسوا جمهوريتهم الذكورية، بمنأى عن نسمة هواء أنثوية، وبعيداً عن أي خضاب أنثوي يعبق أنفاس الفضاء الإنساني، الذكور يريدون ذلك، وهم يعلمون أنهم في غياب المرأة عن الكون يعني ذبول الشجرة، وتساقط الأغصان، وعجوف الثمار، وشحوب الأرض، وشح السماء عن الأمطار.. الذكور يعقلون ذلك، وهم يعلمون أن الإنسانية بدأت من أصلاب وترائب، وبعد ذلك وما ناقض ذلك، ما هو إلا خرائب، تصيب الحياة بالعهن، والوهن، والفناء.. فلو تصورنا أن يحتفظ الرجال لأنفسهم بكل مقومات الحياة، فإنهم لن يحافظوا على بقائهم، بدون ابتسامة امرأة تشرق صباحاً، فتغني السماء، وتثير الأرض، فتستدير عجلة الكون، في حركتها من أجل البقاء، ومن أجل صناعة الغد، بلا منغصات ولا إجهاض، ولا وأد، ولا نبذ ولا تحقير ولا إقصاء.. الدول قادرة على توفير لقمة العيش لأفرادها، من دون إجهاض، إذا ما استطاعت أن تنجز اقتصاداً، يشارك فيه الجميع، ويصنع آلته العملاقة الكل، ويتقاسم فيه لقمة العيش كل فرد من أفراد المجتمع.. المرأة بإمكانها أن تكون شريكاً موجباً، وفاعلاً، ومن دون تنكيل، المرأة قادرة على أن تبني عش البيت، ثم تثري الوطن، ثم مجد الإنسانية، إذا ما حظيت بالتربية الصحيحة، والتعليم السليم، والمعاملة الحسنة، وتمسكت بالأخلاق، ونشأت على القيم الرفيعة، المرأة قادرة أن تفعل كل ذلك، إذا توازنت مع الرجل في المسؤولية، وتساوت معه في الالتزام، ومضت معه كتفاً بكتف، وساعداً بساعد، في إنجاز ما يحتاجه الوطن، وما تتطلبه الحياة، وكل ما يعني الأفراد الذين يعيشون على أرضه.. المرأة لا يمكن أن تكون سالبة، إلا إذا كان المجتمع عاجزاً عن شحن الطاقة اللازمة، وتحفيز المرأة من أجل العطاء، والتغلغل في أحشاء العمل اليومي، كما يفعل الرجل.. المرأة قادرة أن تمارس ما يفعله الرجل، إذا توافرت لها أدوات العمل، وتمكنت من القبض على روح المبادرة.


marafea@emi.ae