مايكل جاكسون شخص موهوب للغاية، وقارئ نهم، يحاول أن يبني له فكراً يسير عليه أو منزلاً بعيداً عن كل الضجيج والأضواء والضوضاء، كثيرون قد لا يفهمونه ولا يعرفون عنه غير أنه مغن، ناقم ومتمرد على كل شيء، شخص يريد أن يغير كل شيء لينعم بلذة الاكتشاف والتعب على ابتكار الأشياء حتى لون جلده ولباسه وطريقة تسريحة شعره وغنائه وأصدقائه وزواجه وإنجابه، لكن دائماً ما كانت الأشياء ضده، فآلة الإعلام معه في نجاحه وضده في شطحاته ومغامراته، ظل يبتز في كل مسألة ويلعب عليها بطريقة ذكية ومتعمدة وعلى تفاصيل صغيرة في حياته الشخصية والعامة، وهو الشخص الذي يزيد دخله السنوي على 150 مليون دولار وحياته تحيطها الأسرار وتحيط بها الأسوار، وكان يحاول جاهداً تحطيمها قيداً قيداً وسوراً سوراً· اللون لعب وجرب وأجرى عمليات عديدة وقاسية حتى يظهر بشكله المسخ الذي يريد ويرتاح له، والشعر المفلفل الذي يشكل على رأسه مظلة كثيفة، في سنوات مضت قدرت المواد الكيميائية أن تسيحه وتسرحه حتى يتناسب واللون الجديد، والأنف ظل يصغره ويلمه حتى أبقى بالكاد على فتحتي التنفس، وحين يستعصي لون اليدين ولا يتطابق مع لون الوجه يلبسهما القفازات، صبغ البراطم التي صارت شفايف بلون أحمر قرمزي من ماركة أيف سان لوران ينام في غرفة عمليات كلها أوكسجين، ولا يخرج إلا والكمامات على أنفه، الشيء الوحيد الذي لم يستطع مايكل تغييره، بطاقته الشخصية ولون بشرته المدون فيها كلمة ''بلاك'' لأنه يعتبر تزويرا في أوراق رسمية، وفي أميركا معناه كبير· من الأسوار التي كانت تحيطه، تمرده على البيت الصغير من غرفتين الذي يضمه وعائلته الكبيرة المكونة من 11 فرداً في مدينة جاري بولاية انديانا، الأب كان مغنياً فاشلاً وعاطلاً عن العمل، دفع بأبنائه الخمسة الصغار لتكوين ما عرف فيما بعد بفرقة جاكسون فايف، جاكي 11 عاماً، وتيتو 9 أعوام، وجيرمن 8 أعوام، ومارلون 5 أعوام، ومايكل 4 أعوام، وسجلت أول ألبوم لها عام 1968 في ديترويت ثم انتقلت إلى عاصمة الفن لوس أنجلوس، كانت أغنية ''أريدك أن تعود إليّ'' هي مفتاح الحظ والشهرة، وبقيت أغانيهم تسجل أعلى الإيرادات والمبيعات حتى كانت آخر أغنية للفرقة قبل أن ينفرط عقدها ''3200 جاكسون ستريت'' وهو عنوان منزل الأسرة القديم الضيق· اليوم هذا المغني الموهوب الهارب من كل صداقاته، وأضواء الشهرة وزواجه من بنت المغني الأشهر ألفيس بريسلي وطلاقه وإنجابه من الممرضة الأسترالية ذات الدم الإنجليزي الأزرق وفراقه لها، ظروف المحاكمات والمضايقات وتكبيل يديه بقيود الشرطة البيض، كل تلك المغامرات كانت من أجل التحدي الذي كبر في نفسه ومعه· بدأ يتجول ليجد بقعة جميلة وهادئة والناس فيها يحبونه لكونه هو، زار البحرين، دبي، وصادته كاميرات الباباراتزي وهو يرتدي عباءة ودفة بحرينية في المول، وفي دبي هبط حمام الحريم بدلاً من حمام الرجال، ولا نعرف هل هي عادة، أم غلطة· كما زار دولاً أخرى، محاولاً أن يستقر به النوى في مكان يعشقه بهدوء، يقال إنه مهتم بالأديان خاصة اليهودية، وربما اعتنقها، ومهتم بالإسلام الذي سبقه إليه أخوه جيرمن أو عبدالرحمن، ويعمل على بناء قصره في المنامة وقد تبرع بمبلغ كبير جداً لبناء مسجد ضخم، تلحق به مدرسة لتعليم مبادئ الدين السمحة واللغة الإنجليزية، ووعد أن يجلب لها أفضل المدرسين والمناهج من أميركا، لكن المشكلة أن ''الحبايب'' وقبل أن يضع مايكل جاكسون أول طابوقة في أساسات المسجد، فاجأوه بسؤال مهم ومشكلة كبيرة هي: ما حكم الصلاة في مسجد مايكل جاكسون؟!