الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك... يشكل الوقت ليس بالنسبة لنا فحسب، بل للبشرية جمعاء ثروة كبيرة، ما يحتم علينا استثماره بالشكل الأمثل لتنظيم شؤون حياتنا، لكن المشكلة ليست في صعوبة استغلاله بقدر ما هي مشكلة ذاتية تختلج بدواخلنا، فالكثير منا يقضي معظم وقته دون فائدة، فمن النوم، إلى التسوق الدائم، التحدث في الهاتف مطولاً، زيارات المجاملة المبالغ فيها أحياناً، متابعة الفضائيات، استخدام وسائل التكنولوجيا بالطرق الخاطئة لدرجة أن البعض يكاد ينعدم من حساباته اليومية، حيث يتلاشى إحساسهم بالوقت وهمهم الأوحد عدم الشعور بالملل. في تقديري أن إدارة الوقت هي ثقافة بحد ذاتها، ثقافة لم نعتد عليها في مجتمعاتنا، لم تكرس جهود مجتمعاتنا في غرس هذه القيمة، قيمة احترام الوقت، وفي الغالب تطغى اهتماماتنا الآنية والسطحية على تفكيرنا، بدلاً من الاهتمام بوضع الأهداف الجوهرية والحقيقية لكل مرحلة في حياتنا. فإدارة الوقت هي إدارة الذات. وهي عملية مستمرة عنوانها الرغبة في النجاح، والمثابرة للوصول إلى الهدف، لذلك فإن استثمار الوقت بالشكل الأفضل هو مطلب مهم وأساسي في حياتنا اليومية. أذكر في أيام الدراسة كنا لا نعبأ بالوقت طوال العام. على الرغم من أن الدراسة عملية تراكمية لا بد من متابعتها أولاً بأول. إلا أن معظم الطلاب حتى يومنا هذا لا يهتمون بالكتاب والقراءة إلا في ليلة الامتحان لماذا؟.. لا أدري ربما هي ثقافة المجتمع! في تقديري أن الطالب الذي يستطيع هضم المنهاج كاملاً، حفظاً وقراءة في ليلة أو ليلتين هو عبقري.. لكن للأسف.. لم يستثمر تلك العبقرية بالوجه الصحيح، فهو يملك الإرادة أو الحافز للنجاح... ويملك الأدوات للتفوق، لكنه لا يملك تلك الثقافة التي يمكن من خلالها ألا يطلب النجاح فقط.. بل يطلب التفوق. تلك هي إدارة الوقت، هذه قضية من تلك القضايا التي يرزح تحت نيرها أبناؤنا، وليست حصراً فالأمثلة عديدة... فقط انظر حولك وانظر في ساعتك كم أمضيت وأنت في المكان نفسه بلا فائدة... استثمر وقتك، واغتنم زمانك، أوقات كثيرة تمضي مجرد رقم في عداد الزمن دون إنجاز يذكر.. لندرك بعد رحيل العمر.. أننا أضعنا أوقاتنا دون فائدة، تلك الأوقات التي لن تعود أبداً فهل نعتبر! jameelrafee@admedia.ae