بدأت وزارة الاقتصاد العام الجديد باطلاق تصريحاتها النارية ومن هذه التصريحات ذلك التصريح الذي هددت فيه الوزارة بمعاقبة أي مورد يزيد الأسعار الغذائية دون وجه حق·
وفي الحقيقة فإن هذا التصريح الذي جاء على لسان أحد كبار المسؤولين في الوزارة أدخل الرعب إلى قلوب الموردين الذين وضعوا أياديهم على قلوبهم خوفاً وهلعاً من الاجراءات التي ستتخذ ضدهم فهم يدركون أن الاقتصاد عندما تقول فهي تفعل ولا تتلكأ، وعندما تهدد فهي ليست مثل النعامة بل ان تهديدها صحيح وبدرجة مئة في المئة، ولكن بعض الموردين وقف أمام التصريح مذهولاً وعلى طريقة المية تكدب الغطاس إذ لم ير هؤلاء في التهديد تهديداً بل وهجاً، ويورد هؤلاء عدداً من الدلائل على أن ما يصدر ليس أكثر من مجرد كلام لا يسمن ولا يغني من جوع·
ففي الوقت الذي بدأت فيه الاقتصاد باطلاق تصريحاتها النارية هذه لا تزال قضية الجمعيات التعاونية تراوح مكانها بل إن اللجنة المشتركة التي تشكلت من الوزارة الموقرة وبعض المسؤولين في الجمعيات والاتحاد التعاوني لم تجتمع منذ تشكيلها وهي اللجنة التي جاءت بعد مخاض عسير بين الاقتصاد والتعاونيات وبعد الاجتماع الشهير اياه الذي صالت وجالت فيه الاقتصاد دون التوصل إلى حل جذري لأزمة ارتفاع الأسعار·
تصريحات الاقتصاد الجديدة لم تقف عند موردي السلع الغذائية بل امتدت إلى ما يطلق عليه هيئة منتجي الألبان حيث انتقدت الاقتصاد هذه الهيئة مؤكدة أن تشكيلها استهدف تطوير القطاع وليس رفع الأسعار، زين يا وزارة الاقتصاد وهيئة الألبان رفعت أسعار الألبان ومشتقاتها وشو سويتي ؟
وزارة الاقتصاد التي تزمجر اليوم وتكشر عن أنيابها هي نفسها الوزارة التي لم تحرك ساكناً لكبح جماح الأسعار وانفلاتها في جميع السلع والخدمات، بل إن الوزارة عندما حاولت خوض معركة الأسعار دخلت من الحلقة الأضعف من خلال التعاونيات وعلى الرغم من هشاشة هذه الحلقة فإن الجمعيات خرجت منتصرة من المعركة ولا تزال الجمعيات تفرض أسعارها على السوق دون النظر لتصريحات الاقتصاد فالجمعيات تدرك جيداً المثل الشعبي القائل: كله عند العرب صابون ·
اذا كانت الاقتصاد تريد أن تبيع وهم ضبط الأسعار للمستهلك فإننا نقول لها: للمستهلك رب يحميه، وعليه العوض ومنه العوض في كل من يرفع الأسعار·
فموقف التجار من رفع الأسعار، بحاجة إلى مواقف صارمة، وحاسمة، تردع كل من يتجاهل هموم الناس، وكل من يغفل احتياجات الناس ولا يتذكر إلا مصالحه الشخصية·