الدين عماد وإسناد ووتد وغمد وركيزة لأي مجتمع·· والدين هو الوازع الأخلاقي والرادع القيمي وهو المنظم والمرتب والمهذب والمشذب للعلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع الواحد، وبين المجتمعات وبعضها·· والخروج عن قيم الدين وشيمه ونعمه سقوم ورجوم شياطين·· وتحريف الدين تجريف للأسس وتجويف للأصول وتفريغ للمضمون وسلخ الجلد عن الجسد· وما بادت مجتمعات وتهورت وتدهورت وخارت وبارت وشاخت وهوت في سحيق مظلم معتم مسقم إلا نتيجة للتزلف والتخلف والتكلف وإطلاق العنان لخيل العقل بأن تجمع وترمح وتطفح وتقدح من غير لجام أو انسجام مع الواقع·· ما يعانيه المشهد الإنساني الإنسان من أفول وذبول وجفول وطبول وهطول حمضية، إلا بسبب اختلال العقل وانحلال النقل والاحتلال المزري الذي يمارسه الجنون من مجازفات ومغامرات ومقامرات وانهيارات في البنى العقلية والنفسية وغياب الوازع والرادع والدافع الذي يقنن ويرضن ويزن السلوك البشري في مواجهة الأحداث الكبيرة· وما ضاعت المجتمعات البشرية إلا نتيجة للعقل المأزوم والمسقوم والمكلوم والمثلوم والمتحزم برباط الخلل والزلل والعلل والنحل والملل التي فرقت ومزقت ودمرت وكسرت وجعلت الأوطان ساحة لشذاذ الآفاق ولشر ما خلق ولكل من سبق وعلق كصدأ في حديد، أو صديد في وريد· أجل نحن بحاجة إلى حشر ونشر وبشر يستعدون لمرحلة زلزلتها المهزلة ولا بد من وقفة شامخة راسخة باذخة بالعلم والفهم وحسن الكلم والوعي بأهمية الحفاظ على المرتكزات وحماية المنجزات ووقاية المقدرات من عبث العابثين وغبش السادرين وطيش المارقين والارتكاز على قيم الدين الحق الذي جاء من أجل خير البشرية، وجمعها في وعاء واحد، وصوت واحد يرفع المنزلة ويحبط البلبلة ويفتح للإنسان طريق النجاة من نار التهور والتضور والتسور بأسوار الغي والتخلف· أجل نحن بحاجة إلى هذا الدين الذي يطهرنا من غشاوة وغواية النابشين في قبور الموتى الغاطين في سبات مراحل ما قبل التاريخ، وما بعد الحياة·· نحن في حاجة إلي مفكرين نابهين أفذاذ وجهابذة يضعون أمامنا شعلة الحياة ومرساة النجاة ويقودون المجتمعات إلى غايات الحلم الجميل وإلى أمنيات خضر تخضر معها قلوبنا ودروبنا وحقولنا وعقولنا وصفحات تاريخنا·· نحن بحاجة إلى علماء نهلوا من العلم وما أهملوا الفهم، عزفوا من خير الكلم وما عزفوا عن تحقيق الحلم·· نحن بحاجة إلى فزعة المخلصين الصادقين المدنفين حباً بالأوطان والإنسان حماية لروعة هذا الكائن الذي سجدت له الملائكة وكرمه الله بأحسن الخلق·· فلا بد أن تسير الخطوات واثقة صادقة سامقة باسقة محدقة صوب المستقبل بحزم وجزم، ولا بد أن يذهب الزبد جفاء وتموت الأشجار الخبيثة وتنتهي إلى زوال بلا رجعة·· لا بد أن تتوحم الأرض البشرية بميلاد غد ينذر بالمطر والدرر والخير والشجر، ولا بد أن يسعد العالم بخير أرضه وعطاء سمائه ونبل إخائه وسخاء عطائه وأن يستعيد عافيته وتكون نافلته خير الكلام للبرية، لا بد أن يهزم الشر ويزهق الباطل وتنام البشرية قريرة آمنة مطمئنة في استقرار وحب