هناك زيادتان مستمرتان بالتوازي في حياتنا، الأولى زيادة حرارة الطقس في الخليج وربما في العالم كله بشكل أصبح لا يطاق أبداً، بحيث أصبح الهروب منه إلى دول أوروبا حلاً غير مجدٍ بما فيه الكفاية بعد أن انتقلت عدوى الحرارة إلى هذه الدول التي ظلت سنوات طويلة ملاذاً آمناً لأهالي الخليج صيفاً، أما الزيادة التي ابتلينا بها وصارت سمة بارزة وطقساً حياتياً تحول إلى ثقافة عامة فهي زيادة الأسعار وتحديداً أسعار المحروقات!

أما فيما يتعلق بالطقس فإن عالم الفلك الكويتي الدكتور صالح العجيري يؤكد حسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام أن منطقة الخليج العربي ستشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، قد يفوق حاجز الـ50 درجة نهاية شهري يوليو الجاري وأغسطس المقبل، ثم ما تلبث أن تبدأ بعدها في الانخفاض التدريجي - ولله الحمد - حيث ستتفاوت تلك الزيادة من دولة إلى أخرى بحسب القرب من جبال زاغروس الإيرانية، ورتب العجيري دول الخليج من حيث شدة التأثر بهذه الموجة الكويت أولاً، متوقعاً تسجيلها أعلى معدلات في درجات الحرارة، ثم المملكة العربية السعودية، فالبحرين، ثم قطر والإمارات العربية وأخيراً سلطنة عُمان. يعني الحمد لله بأننا سنكون الأقل حرارة نحن والأشقاء في سلطنة عمان!

أسباب الارتفاع إذن لها علاقة بجبال زاغروس في إيران، وهي على ما هي عليه فكيف إذا اشتعلت أي أزمة في الأفق لا قدر الله! ما يجعلنا نرفع أكف الضراعة إلى الله ألا يحدث ما يمكن أن يؤدى إلى أي نوع من أنواع الاضطرابات فالحياة والناس والحيوان وحتى الجماد لا تحتمل أي زيادة في الحرارة، فما نحن عليه يذيب الحجر بصراحة حتى أن أحد الزملاء شبه المشي خارج الغرف المكيفة بالسير اختياراً داخل فرن مشتعل!

وعلى الرغم من كل شيء فإن الطقس مما لا يمكننا التحكم فيه أو التصرف حياله بالتغيير أو نحوه، لأنه خارج قدراتنا على الفعل، فهو من تقلبات وتغيرات الطبيعة التي اقترف الإنسان أسبابها، لكن الزيادة الأخرى ربما كان بالإمكان احتواؤها، ونقصد بها زيادة الأسعار، فيكفي الناس اكتواء بحرارة الطقس فلماذا يكتوون بنيران أخرى؟

نحتاج إلى وقفة شجاعة تضع حداً لهذه الزيادة في الأسعار ترحمنا من منطق تحرير الأسعار وانفتاح السوق و... لأن الناس تعبت من هذا الموضوع وتعبت كثيراً من الشكوى منه.


ayya-222@hotmail.com