صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في أفضل الأحوال، لا تتجاوز نسبة مواطني دولة الإمارات العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص 1%، ومن يقول غير ذلك فإما أنه يخدع نفسه أو أنه يريد خداع الآخرين·· وفي كلتا الحالتين فإن عدم رؤية هذه الحقيقة والتعامل معها بجدية، يعني أن هناك من يحمي مصالح أصحاب المال والأعمال على حساب المصلحة الوطنية·
وتعد نسبة 1% ضئيلة جدا، بل مخجلة في دولة تسعى أولاً بكل ما أوتيت من قدرة وقوة، إلى خلق شراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص، وتسعى ثانياً إلى بناء اقتصاد متين يقيم أسسه على قاعدة صلبة من الشراكة بين فئات المجتمع الخاص والعام لتنمية الموارد البشرية في عالم لم يعد يعترف اليوم إلا بالفرد المؤهل تأهيلا تقنيا وعلميا عاليا للاستمرار في عملية التنمية والبناء·· وثالثاً وأخيرا، تعد هذه النسبة ضربة لكل التصريحات والإعلانات والبيانات السنوية التي يطلقها المسؤولون في الحكومة وفي القطاع الخاص بما حققته الدولة من تنمية بشرية وقفزات في مجال التعليم والتنمية·
وقياساً إلى التحديات التي تفرضها قوانين السوق والعمالة في البلاد، فإن نسبة 1% المذكورة أعلاه، تعد مضحكة إذا ما قارناها بحجم متطلبات السوق المحلية المتنامية والهادفة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي· أما إذا قارنا هذه النسبة الخجولة بمخرجات التعليم من جملة خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد المختلفة من المواطنين سنوياً عندنا، فإن الأمور سوف تتجه إلى منحى آخر·
فالأرقام تقول انه بنهاية العام الحالي، يكون حوالي 13 ألفاً من خريجي التعليم الجامعي من أبنائنا المواطنين، قد انضموا إلى قائمة الباحثين عن الوظائف والجاهزين للدخول إلى سوق العمل والمشاركة الفعلية فيه·· أما في العام 2006 فإن من المتوقع، طبقا للدراسات والاحصائات الرسمية، أن يرتفع عدد الدفعات الجديدة إلى 16 ألفا، ثم إلى 19 ألفا في العام ،2010 وفي النهاية فإن من المتوقع أن تزداد أعداد الخريجين إلى 115 ألف خريج خلال السنوات الست المقبلة·
والأرقام السابقة هي أرقام مخيفة، تكشف عن قصور في الرؤية فيما يخص إيجاد فرص العمل لهذه الأعداد الهائلة من الشباب والشابات من أبناء الوطن·· فإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية واحدة ضيقة، فإننا سوف نسمع من البعض القول المكرر على الدوام وهو أن الحكومة مسؤولة عن إيجاد فرص العمل لهم·· ولكن إذا نظرنا إلى الأمر بشيء من الجدية والصرامة وبنظرة تنم عن رؤية واستراتيجية وحكمة، فإن الحقيقة تقول ان علينا أن نزيل الغشاوة من فوق الأعين، وأن نحول كلامنا عن 'الشراكة بين القطاعين العام والخاص'، من مجرد أقوال إلى أفعال·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء