يتسارع العد التنازلي لرحيل عام، وبدء آخر جديد، ومعه تتسارع دقات قلوب مئات الآلاف من ذوي الدخل المحدود، وهم يسمعون البيانات تتطاير من حولهم، حول رفع أسعار هذه السلعة أو تلك، وفرض رسوم هنا أو هناك· هم بالكاد يدبرون شؤونهم واحتياجاتهم في الظروف الحالية، فكيف بالأمر إذا ما صب مؤججو زيادة الأسعار المزيد من الزيت على هذا الغلاء الذي يحرق الصدور قبل الجيوب ؟·
الاتحاد التعاوني الاستهلاكي يرفع صوته، وكذلك بقايا جمعية حماية المستهلك، وتخبو الأصوات شيئا فشيئا، ليبقى المستهلك كالعادة وحيدا يصارع غول الغلاء المتضخم، بلا حول أو قوة· حتى الجمعيات الخيرية حذرت مما يجري، لأن المزيد من المحتاجين سينضمون لقوائم الأسر التي تنوء بهم أصلا·
الجهة الوحيدة التي لم نسمع صوتها، وآثرت أن تلوذ بالصمت هي وزارة الاقتصاد والتخطيط، وكنا قد تحمسنا لها، بعد أن استصدرت من مجلس الوزراء ذلك القرار التاريخي بكسر احتكار 15 سلعة من السلع الأساسية، وذهبت وسائل الإعلام في حماسها للقرار بأن وصفت الوزيرة بالمرأة الحديدية، ولكن يبدو أنه لم يصمد في وجه 'هوامير' السوق الذين يتكلمون بمنطق الواقع، و'هذا الميدان يا حميدان'·
حتى لجنة المتابعة التي أعلن عن تشكيلها بعد القرار لم نعد نسمع عنها شيئا، وأصبحت بحاجة إلى لجنة اخرى تتابعها وتخرجها من التيه الذي رحلت إليه، فأرفف الجمعيات والمحال الكبيرة تتحدث عن نفسها، والشركات التي أعلنت عن زيادة اسعار السلع ستمضي في فرض ما تريد من دون رادع يحول دون تنفيذ قراراتها· ويا جماعة الخير تذكروا فقط محدودي الدخل قبل ان يتبخروا، وكان الله في العون·