اتصل أحد الإخوة القراء محذراً من الأساليب الملتوية في الترويج والإعلان التي تتبعها كما يقول وللأسف بعض الشركات الكبيرة أو وكلاؤها الإعلانيون· ودعا وسائل الإعلام للمساهمة في حماية الجمهور من التدليس المنمق الذي يتعرض له، خاصة فيما يتعلق بعدم وضوح الرسالة الإعلانية وتعمد التضليل فيها مقارنة بالإعلان في الخارج خاصة في الدول الغربية وبريطانيا تحديداً حيث قضى المتصل بضع سنوات هناك للدراسة· مشكلته أنه توجه إلى أحد مكاتب شركة طيران كبرى أعلنت عن عروض خاصة إلى وجهات معينة· جلس أمام الموظف وحدد له الوجهة المطلوبة طالبا منه حجز سفره إليها في التوقيت الذي اختاره، وبعد أن قام موظف الحجز بالإجراء طلب منه الذهاب إلى الصندوق لسداد قيمة التذكرة التي وجد أنها قد بلغت أكثر من ضعفي القيمة المعلن عنها في الحملة الدعائية· وعندما طالب بذلك السعر قال له الموظف ألم تقرأ عبارة'' تطبق الشروط والأحكام''؟· ولما استوضح عن المعنى، قيل له إن السعر المعلن عنه يخضع لأحكام وشروط معينة منها أن يكون سفرك في يوم معين حددته الشركة، ولرحلات معينة في توقيتات معينة، وحتى الجلوس داخل الطائرة يكون في مقاعد معينة !· يقول إنه لما عرف بكل تلك ''الشروط والأحكام'' آثر أن يلغي فكرة السفر من رأسه تماما، لأنه كان يريد الاستفادة مما بدا له ''عرضاً تشجيعياً''· وقد كان متأثراً للغاية من لجوء شركة طيران كبيرة لهذا الأسلوب· والواقع أنه ليست شركة الطيران تلك وحدها من يلجأ إلى هذا الأسلوب فالجميع تقريبا أصبح يعتمده باعتبار أن هذه العروض وسيلة لجر ''رجل الزبون''، وبعد ذلك وضعه أمام الأمر الواقع فاما أن يقبل به أو يولي هاربا من الإغراءات الزائفة التي قرأ أو سمع عنها· الكثير من وسائل الإعلام سواء المطبوعة أو المسموعة أو المرئية لا يستوقفها مثل هذا الأمر، وهي في غمرة السعي لاقتناص أكبر شريحة ممكنة من كعكة السوق الإعلانية، ولكن هذا يدخل في صميم رسالة جمعية الإعلان التي لا تنفك في مؤتمراتها السنوية من مطالعتنا بمحاضرات عن معايير الإعلان وأخلاقياته· شخصياً ومن واقع المتابعة لا أتوقف أمام الإعلانات والعروض التي تذيل بكلمات تكتب بأحــــــرف صــــغـيرة من قبـيــل''تطبق الأحكام والشروط'' أو'' تبدأ الأسعار من'' أو ''حتى نفاد الكمية''، لأن هذه النوعية من العروض تفتقر إلى المصداقية، وتقود من يصدقها إلى ما انتهى إليه القارئ الذي أشرت إلى اتصاله في مقدمة هذا الموضوع · أما لماذا تتجرأ وكالات الإعلان عندنا إلى سلوك مثل هذه السلوكيات، ولا تستطيع أن تقوم بمثيل له في الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية أخرى، فلأنها هناك تجد من يجرجرها إلى المحاكم ومقاضاتها كونها مارست نوعا من التضليل والتدليس على المستهلك· ومثل هذه الأمور ليس إلا نقطة في بحر كبير يجري في هذه الصناعة الضخمة التي ما زلنا وللأسف ضيوف شرف عليها