الزيادة الأخيرة في أسعار البترول، جاءت لتؤكد أن عصر البترول الرخيص في الإمارات قد انتهى، وانه لا مناص من سالفة تحرير أسعار البترول وربطها بالسوق العالمي، كما كانت تطالب شركات البترول الثلاث أدنوك واينوك والإمارات.
إذا سلمنا أن شركات البترول الثلاث مغلوبة على أمرها، وقد تحملت أعباء خسائر مادية طائلة على مر السنوات، وصلت إلى 12 مليار درهم، كما قدرتها بعض المصادر، وذلك بسبب بيعها البترول بسعر أقل من السعر الذي تشتريه به من الأسواق العالمية.
وإذا سلمنا أيضا أن تدخل الدولة من اجل دعم أسعار البترول غير منطقي، على اعتبار أن الدعم سوف يكلف الدولة مبالغ طائلة، هي في غنى عن دفعها، خاصة وان استفادة المواطنين من هذه المبالغ ستكون محدودة من منطلق أنهم يمثلون نسبه بسيطة من عدد مستخدمي المحروقات، والمعنى انه من غير المعقول أن تتحمل الدولة صرف مليارات من الدراهم لدفع الفارق في فاتورة بترول المقيمين على أرضها.
وسط هذه المعادلة المتناقضة، يقف المواطن وهو مصاب بالحيرة، كيف يهضم وجوده في دولة بترولية من الطراز الأول، وتعتبر لاعبا رئيسيا في سوق البترول العالمي، وتملك من الاحتياطيات ما تملك، ومع ذلك يجد نفسه مضطرا في شراء البترول بأغلى الأثمان!!
إذا كانت أسعار البترول لن تنخفض، وإذا كان تدخل الدولة من أجل دعم الأسعار مستبعداً، فإنه لابد أن يكون هناك حل وسط يستفيد منه المواطنون، وهو أن تجد الحكومة صيغه خاصة تضمن بها توفير الدعم لهم وضمان عدم تحميلهم أعباء إضافية بسبب تحرير أسعار البترول.
هناك الكثير من المواطنين من متلقي الإعانة الاجتماعية ومن أصحاب الأجور المتدنية والمتقاعدين، يتأثرون بشدة من مثل هذه الزيادات ويتحملون أعباء كبيرة بسببها، وهذه الفئة تستحق من ينظر إليها ومن يجد لها الحلول التي تساعدها على تكبد مشاق الحياة.
هذه الفئة تستحق دعما فوريا في مسالة تحرير أسعار البترول وتعويضها في دفع الفارق خاصة وان الزيادة لا تقتصر على البترول وحسب ولكن في الأثر الذي يتركه في ارتفاع أسعار بقية السلع والذي يشمل كل ما نتخيله من منتجات، بسبب الانتهازية التي يقدم عليها معظم التجار في استغلال سالفة ارتفاع البترول، في تبرير زيادة سلعهم.


سيف الشامسي | Saif.alshamsi@admedia.ae