لو شفتوا محطات البترول ليلة أمس قبل تطبيق الزيادة، تقول مثل صالونات المحنيات ليلة العيد، نسوان في الصالون، ونسوان على الدرج، ونسوان في مدخل العمارة، ونسوان في السيارات ينتظرن دورهن، وفي الشيش كان الكل يريد أن يملأ خزان سيارته إلى عينه بالسعر القديم، ووسط الزحام ترى رجال قُهم الذي بغترته، والذي بكاب، والذي هاضل بكندورة متقرفصة نص كم بيجامة البيت، وهم ينزلون ينفضون سياراتهم حتى تستوعب أكبر كمية، وواحد متين هذا سيره، نزل بكرش مندلق عن الحزام، وينافخ ويتصبب عرقاً في ذاك الحر والرطوبة، يمكن اسمه دسوقي، وتم يزلزل سيارته حتى كاد أن يقلبها ليعبئ بالسعر القديم.. أهب يا دسوقي!
من تسمع واحد يقول لطرف آخر في التلفون، أسمع.. أقولك: خلاص يوم بأوصل أبوظبي بكلمك، أعرف أولاً أنه في أبوظبي ولا تزحزح منها، وثانياً وبصراحة لا يريد أن يلبي طلب الآخر، وملّ منه حتى الآخر!
معقول في الوقت الحالي يمكن تشوف رجّال يمارق بعينه على طريقة المغازلة القديمة، أيام سميرة توفيق بدوية في باريس، وبالله تصبوها القهوة وزيدوها هيل، وين بيلقى له وحدة على هواه من هاذيك النامونه، وإلا من الجيل الجديد يمكن تقبل بطريقته، خاصة وكحاله شاق عينه، وشغلنا مال اليوم إلا ضحكة مغناج، ومعها كلمة إنجليزي، وبعدين عقبها طقة لبانة، ثم ضحكة تظهر التقويم وفي يدها آي فون، ولا تحب اسم مشاري!
ما أحد يوترني مثل الذي يلبس بنطلون مخطط بالطول، وقميص فوقه مخطط بالعرض، يعني شغل سفاري مال كينيا أو مراكض في أدغال جنوب أفريقيا!
أتعجب من ناس تسرح من الفجر عشان يخلصون أشغالهم البسيطة، رغم أنها يمكن أن تخلص حتى في الساعة الثانية عشرة إلا ربع، ويمكن أن تنجز عن طريق التلفون، ليش السرحة، ومغثة النفس، وزيادة زحمة المدينة، والكلافة!
هناك كلمات صغيرة عندنا يمكن أن تختصر حياة شخص، ويمكن أن تلغي تعبه ومجالدته للحياة، ويمكن أن تقصيه من مركز مرموق، وتضيع نصيبه من الدنيا، فقط تنطر من فم شخص غير واع، ولا مسؤول عن تفكيره، ولا مدرك لشطحات لسانه، طبّه.. خله يولي.. إيهبي، ويمضي قطار العمر يا ولدي!
أثناء سير مباريات كاس العالم، والكل ساهي لاهي، استغل أحد العيناويين الفرصة، وذهب إلى الوحدة مول للتبضع، ودخله متلثماً، لكن رصدت حركته، وتابعوا تحركاته، وعدوا مشترواته، فوصل التقرير بالبلاك بيري على وجه السرعة إلى العين التي تحرك منها فوج من سيارات الآندر كروزر بيضاء مخططة باتجاه العاصمة، وتم إبلاغ الخبير الدوسري بتلك البشارة التي تهللت لها أساريره، وطلب تعميم الخبر على العجل على الفيس بوك والتويتر!


ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com