عندما سألوا أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف عن أسباب خسارة منتخب بلاده للقب المونديال أمام الإسبان، قال بلا تردد “لقد كان أسلوب لعب هولندا معادياً لكرة القدم”، وتابع انتقاده الشديد قائلاً “ للأسف اتبع اللاعبون أسلوباً قذراً وعنيفاً في التعامل مع لاعبي إسبانيا، وكان من المفترض أن تكمل هولندا المباراة بتسعة لاعبين بسبب التدخلات العنيفة”، واستطرد كرويف في حواره لوسائل الإعلام الهولندية “سألوني هل يمكننا اللعب مثل الإنتر؟، هل يمكننا إيقاف إسبانيا مثلما فعل جوزيه مورينيو وأوقف برشلونة؟ أجبتهم بلا، ليس لأنني لا أحب اللعب بهذا الأسلوب لكن لأنني كنت أعتقد أن منتخب بلادي لن يتخلى أبداً عن أسلوب لعبه الممتع والهجومي”.
هكذا كان رأي الأسطورة كرويف، لم يهنئ منتخب بلاده على مركز الوصيف، كما جرت العادة، بل عنفهم ووصف أداءهم بالقذر وأدان اللجوء للطريقة الدفاعية التي لا تتناسب مع طبيعة الكرة الهولندية التي أدخلت للعالم نظام الكرة الشاملة التي تعتمد على طحن الملعب والمنافس معاً دفاعاً وهجوماً، ولم يكن كرويف وحده الذي رأى ذلك بل رآه أيضاً معظم المراقبين، فلم يلعب المنتخب الهولندي الكرة، بل لعب في المقام الأول من أجل إيقاف المنافس وإفساد طريقة لعبه بطرق مشروعة وغير مشروعة، وكان ذلك أحد أسباب الانتقادات العنيفة التي وجهت للمباراة النهائية التي خدشت حياء كرة القدم في ذروة مباريات المونديال، وخيبت آمال المشاهدين الذين لم يستمتعوا بلقاء اللقب الكبير.

عندما استقبل رئيس أوروجواي منتخب بلاده العائد بالمركز الرابع حرص على تهنئة نجم الفريق دييجو فورلان ووصفه بالمايسترو بعد حصوله على جائزة الكرة الذهبية إثر اختياره أفضل لاعبي المونديال، وقد استوقفتني كلمات فورلان في هذه المناسبة، حيث قال “حصولي على الجائزة كان أمراً مدهشاً، وغير متوقع وأعاد هذا الفضل لزملائه بالفريق الذين لم يدخروا وسعاً وقدموا التضحيات من أجل رفع راية بلدهم “وقال أيضاً عن مدى تخوفه من الغرور بعد هذا اللقب العالمي الكبير” ربحت ألقاباً أخرى خلال مسيرتي، وأنا سعيد بها للغاية لكنني أتعامل مع الأمور بتواضع .. لدي أبوان علماني القيم الأساسية.. ولدي إخوة ساعدوني على السير في الدرب الصحيح، إنها ثمار العمل الجاد وسأواصل المشوار بنفس النهج” وكان جميلاً من النجم الشرس في أدائه والمهذب في تصرفاته وخلقه أن يهدي هذا الفوز لزملائه الذين جلسوا على دكة الاحتياطيين وكانوا تحت إمرة الفريق في كل الأوقات.

المدرب النيوزيلندي هربرت الذي قاد المنتخب الذي لم يعره أحد انتباها قبل كأس العالم لكنه لم يعد كذلك بعده بعد أن أبلى بلاءً حسناً، المدرب رفض كل العروض التي انهالت عليه بعد المونديال من أندية أوروبية شهيرة قال: “الولاء يأتي قبل المال” يذكر أن هذا المدرب يتقاضى أحد أقل الأجور في المونديال حيث لا يزيد راتبه الشهري عن ثلاثة آلاف دولار فقط، انه رفض الملايين من أجل بلاده.
أما بعد
مارادونا يجلس وحيداً في بيته بعد الخروج من المونديال والهزيمة بالأربعة من الألمان، تلك الهزيمة التي قسمت ظهره كمدرب، ورغم حالة البؤس التي يعيشها دييجو الآن، إلا أنه لم يفكر في العودة للإدمان حسب تصريحات طبيبه.


محمود الربيعي | mahmo d_alrabiey@admedia.ae